وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا
ــ
الشرور والأضرار وقيل: إن الاستغفار هنا يراد به الإسلام أي وما كان الله معذبهم وهم يسلمون قاله مجاهد وعكرمة وقيل: وهم يستغفرون أي في أصلابهم من يستغفر الله روي عن مجاهد أيضاً، وقيل: وهم يستغفرون استدعاء لهم للاستغفار أي لو استغفروا لم يعذبوا قاله قتادة وابن زيد قال القرطبي قال المدائني عن بعض العلماء: كان رجل من العرب في زمن النبي ﷺ مسرفاً على نفسه لم يكن يتحرج فلما توفي ﷺ لبس الصوف ورجع عما كان عليه وأظهر الدين والنسك فقيل له: لو فعلت هذا والنبي ﷺ حي لفرح بك قال: كان لي أمانان فمضى واحد وبقي الآخر قال الله ﵎: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ فهذا أمان والثاني: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ قوله ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ ذنباً قبيحاً كالزنى. وقوله: ﴿أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ أي بما دون ذلك كالقبلة وقيل هي بمعنى الواو ﴿ذَكَرُوا اللهَ﴾ أي ذكروا وعيده ﴿فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ أي سألوا الغفران لأجل ذنوبهم وكل دعاء فيه هذا المعنى أو لفظه فهو استغفار. وقوله: ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ﴾ أي لا يغفر الذنوب ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾ وقوله ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا﴾ معطوف على استغفروا وجملة ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ﴾ الخ معترضة بين المتعاطفين وحكمة الاعتراض بها ترقيق النفس والدعاء إلى رجاء الله تعالى وسعة عفوه واختصاصه بغفران الذنب، والإصرار على الذنب المداومة عليه وقيل: الإصرار العزم بالقلب على الأمر وترك الإقلاع ومنه صر الدينار ربط عليه وقال سهل بن عبد الله: الإصرار التسويف أي يقول: أتوب غداً وهذا دعوى النفس كيف يتوب غداً وغداً لا يملكه وقيل: الإصرار أن ينوي ألا يتوب فإذا نوى التوبة خرج عن الإصرار قال القرطبي وقول سهل أحسن روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا توبة مع الإصرار" قال العلماء الباعث على التوبة وحل الإصرار إدامة الفكر في كتاب الله العزيز الغفار وما ذكره سبحانه من تفاصيل الجنة ووعد به المطيعين