قال الترمذي: حديث حسن صحيح. قلت: يريبك بفتح الياء وضمها لغتان، والفتح أشهر.
السادس: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "مِنْ حُسْنِ إسْلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ ما لا يَعْنِيهِ" رويناه في كتاب الترمذي وابن ماجه، وهو حسن.
السابع: عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال:
ــ
ما اشتبه عليك أحلال هو أم حرام؟ فاتركه فإن العلماء اختلفوا في إباحة الصيد للمحرم إذا لم يصده هو ومن ثم كان الخروج من الخلاف أفضل لأنه أبعد عن الشبهة نعم قال المحققون ما ثبت عنه ﷺ فيه رخصة ليس لها معارض فاتباعها أولى من اجتنابها وإن منعها من لم تبلغه أو لتأويل بعيد مثاله من تيقن الطهارة وشك في الحدث فإنه صح أنه ﷺ قال لا تنصرف حتى تسمع صوتاً أو تجد ريحاً لا سيما إن كان شكه وهو في الصلاة المفروضة فيحرم عليه قطعها وإن أوجبه بعضهم نعم قيل ينبغي أن التدقيق في التوقف عن الشبه إنما يصلح لمن استقامت حاله كلها وتشابهت أعماله في التقوى والورع بخلاف المنهمك في المحرمات ومن ثم ورد أن ابن عمر ﵄ قال: لما سأله أهل العراق عن دم البعوض يسألونني عن دم البعوض وقد قتلوا الحسين ﵁ قال: وسمعت النبي ﷺ يقول هما ريحانتاي من الدنيا. قوله: (وقال حسن صحيح) قال بعضهم لا يضر توقف الإِمام أحمد في أبي الجوزاء راويه عن الحسن فقد وثقه النسائي وابن حبان وبه يندفع قول بعضهم إنه مجهول لا يعرف. قوله: (الفتح أشهر) أي وأفصح وراب بمعنى شك وقيل راب لما تتيقن فيه الريبة وأراب لما يتوهم منه وفي النهاية الريب الشك أوشك مع تهمة قال في الكشاف الريب مصدر رابني إذا حصل فيك الريبة وحقيقته قلق النفس واضطرابها ومنه دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الشك ريبة والصدق طمأنينة أي كون الأمر مشكوكاً فيه مما تقلق منه النفس وكونه صحيحاً صادقاً مما تطمئن له ومنه ريب الزمان لنوائبه المقلقة اهـ.
قوله: (الحديث السادس) تقدم الكلام