عن وابصة بن معبد ﵁ أنه أتى رسول الله ﷺ فقال: "جِئْتَ تسألُ عَنِ البرِّ والإثم؟ قال: نعم، فقال:
ــ
دعواه وإلا فالدعاوى متكافئة والأصل براءة الذمم من الحقوق فلا بد من دال على تعلق الحق بالذمة حتى تترجح به الدعوى. قوله: (عن وابصة بن معبد الصحابي) وابصة بموحدة ثم صاد مهملة ومعبد بسكون العين المهملة وفتح الموحدة وفد وابصة إلى النبي ﷺ في عشرة رهط من قومه بني أسد بن خزيمة سنة تسع فأسلموا ورجع إلى بلاده ثم نزل الجزيرة وسكن الرقة ودمشق ومات بالرقة ودفن عند منارة جامعها قال المصنف في التهذيب: روي عن النبي ﷺ أحاديث روى عنه ابناه عمر وسالم والشعبي وزياد بن أبي الجعد وغيرهم وكان وابصة كثير البكاء لا يملك دمعه وكان له بالرقة عقب ومن ولده عبد الرحمن بن صخر قاضي الرقة أيام هارون الرشيد اهـ. قوله: (قال جئت الخ) فيه معجزة عظيمة كبرى له ﷺ حيث خبره بما في نفسه قبل أن يتكلم به وأبرزه في حيز الاستفهام التقريري مبالغة في إيضاح إطلاعه وإحاطته به وفي رواية أحمد أتيت رسول الله ﷺ وأنا أريد أن لا أدع شيئاً من البر والإثم إلا سألت عنه فقال لي ادن يا وابصة فدنوت حتى مست ركبتي ركبته فقال: يا وابصة أخبرك بما جئت تسأل عنه أو تسألني قلت: يا رسول الله أخبرني قال: جئت تسأل عن البر والإثم قال: فجمع أصابعه الثلاث فجعل ينكت بها في صدري ويقول يا وابصة استفت نفسك الحديث وقال السخاوي بعد تخريجه حديث حسن أخرجه أحمد والدارمي في مسنديهما وهو عند الطبراني في الكبير وأخرجه السخاوي من طريق آخر عن وابصة قال سألت النبي ﷺ عن البر والإثم فقال يا وابصة جئت تسألني عن البر والإثم قلت والذي بعثك بالحق إنه للذي جئت
أسألك فقال: البر ما انشرح له صدرك والإثم ما حال في صدرك وإن أفتاك النّاس أخرجه أحمد وللحديث شاهد من حديث واثلة بن الأسقع قال: رأيت النبي ﷺ بمسجد الخيف فقال لي أصحابه: إليك يا واثلة -أي تنح- عن وجه النبي ﷺ فقال النبي ﷺ: دعوه فإنما جاء ليسأل قال: فدنوت فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله لتفتينا عن أمر نأخذه عنك وذكر نحو حديث وابصة مطولاً أخرجه أبو يعلى في مسنده والطبراني في