لكَ ممَاتُها ومَحيَاها، إنْ أحْيَيْتَهَا فاحْفَظْها، وإنْ أمَتَّها فاغْفِر لهَا، اللهُم إني أسألُك العَافِيَة" قال ابن عمر: سمعتُها من رسول الله ﷺ.
وروينا في سنن أبي داود، والترمذي، وغيرهما بالأسانيد الصحيحة، حديث أبي هريرة ﵁ الذي قدمناه في باب: ما يقول عند الصباح والمساء، في قصة أبي بكر الصديق ﵁: "اللَّهُمَّ فَاطِرَ السماوَاتِ والأَرْضِ، عَالِمَ الغَيْبِ والشَّهَادَةِ، رَبَّ كُل شَيءٍ ومَلِيكَهُ أشْهدُ أن لا إلهَ إلا أنْتَ أعوذُ بكَ من شرِّ نَفْسي وشرِّ الشَّيطانِ وشِرْكِهِ، قُلْها إذا أَصْبَحْتَ وإذا أمسيتَ وإذا اضْطَجَعْتَ".
وروينا في كتاب الترمذي، وابن السني، عن شداد بن أوس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من مُسْلِمٍ يأوي إلى فِرَاشِه
ــ
تعالى: (﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: ٤٢]. قوله: (لكَ مَماتُها ومَحْياها) أي موتها وحياتها ملكان لك لا يملك غيرك شيئًا من ذلك قال تعالى: ﴿وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا (٣)﴾ [الفرقان: ٣]. قوله: (أَحْيَيْتَها فاحْفَظْها) أي من البليات ومما يوجب العذاب أو يقتضي الحجاب. قوله: (فاغْفِرْ لهَا) سائر المخالفات والتقصيرات. قوله: (اللهم إِنِي أَسأَلُكَ العَافيةَ) تعميم بعد تخصيص أي أسألك العافية في اليقظة والمنام وفي الحياة
من سائر الآلالم وجميع المؤذيات والأسقام وفي الآخرة من حلول دار الانتقام والبعد عن رضا الملك السلام. قوله: (سَمِعْتُهُ منْ رَسُولِ الله ﷺ) قال ذلك لما قال له رجل سمعت ذلك من عمر فقال من خير من عمر من رسول الله ﷺ يحتمل أنه سمع النبي ﷺ يقوله عند المنام ويحتمل أنه أمر عبد الله أن يقوله إذا أخذ مضجعه لينام. قوله: (حَدِيثَ أَبِي هُريْرةَ الخ) سبق الكلام عليه في ذلك الباب. قوله: (وَرَوَينْا في كتاب الترمذِي وابْنِ السني) في الحصين رواه أحمد بلفظ ما من رجل يأوي إلى فراشه فيقرأ سورة من كتاب الله تعالى إلَّا بعث الله له ملكًا يحفظه من كل شيطان يؤذيه حتى يهب من نومه متى هب وقال الحافظ قول الشيخ إسناده ضعيف قلت أقوى من حديث أنس الماضي قبل قليل فإن تابعيه لم يسم وتابعي حديث أنس شديد الضعف فكان التنبيه عليه أولى