فعليه أن يقدر قوله أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ تقديرا يطابقهما عليه، نحو: أو أن يسمع «١» من وراء حجاب. وقرئ: أو يرسل رسولا فيوحى بالرفع، على: أو هو يرسل. أو بمعنى مرسلا عطفا على وحيا في معنى موحيا. وروى أنّ اليهود قالت للنبي ﷺ: ألا تكلم الله وتنظر إليه إن كنت نبيا كما كلمه موسى ونظر إليه، فإنا لن نؤمن لك حتى تفعل ذلك، فقال:
لم ينظر موسى إلى الله «٢» ، فنزلت. وعن عائشة رضى الله عنها: من زعم أنّ محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية «٣» ، ثم قالت: أو لم تسمعوا ربكم يقول: فتلت هذه الآية. إِنَّهُ عَلِيٌّ عن صفات المخلوقين حَكِيمٌ يجرى أفعاله على موجب الحكمة، فيكلم تارة بواسطة، وأخرى بغير واسطة: إما إلهاما، وإما خطابا.
رُوحاً مِنْ أَمْرِنا يريد: ما أوحى إليه، لأن الخلق يحيون به في دينهم كما يحيى الجسد بالروح. فإن قلت: قد علم أن رسول الله «٤» ﷺ: ما كان يدرى ما القرآن قبل