بهذه الخربة كل غداة فقال رسول الله ﷺ لكنانة: أرأيت إن وجدناه عندك أنقتلك قال: نعم فأمر رسول الله ﷺ بالخربة فحفرت فأخرج منها بعض كنزهم ثم سأله ما بقي، فأبى أن يؤديه إليه فأمر به رسول الله ﷺ إلى الزبير بن العوام أن يعذبه حتى يستأصل ما عنده فكان الزبير يقدح بزنده على صدره حتى أشرف على نفسه ثم دفعه إلى محمد بن مسلمة فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة» (ق) عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ غزا خيبر فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس فركب نبي الله ﷺ وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة فأجرى نبي الله ﷺ في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله ﷺ ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني أنظر بياض فخذ النبي ﷺ، فلما دخل القرية قال: الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين قالها ثلاثا. قال: وخرج القوم إلى أعمالهم فقالوا محمد والخميس يعني الجيش. قال: فأصبناها عنوة فجمع السبي فجاء دحية فقال: يا رسول الله ﷺ أعطني جارية من السبي. قال: اذهب فخذ جارية، فأخذ صفية بنت حيي فجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا نبي الله أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير لا تصلح إلا لك قال: ادعوها فجاء بها، فلما نظر إليها النبي ﷺ قال: خذ جارية من السبي غيرها، فأعتقها النبي ﷺ وتزوجها. فقال له ثابت: يا أبا حمزة ما أصدقها قال نفسها أعتقها وتزوجها، حتى إذا كان بالطريق، جهزتها له أم سليم، فأهدتها له من الليل وأصبح النبي ﷺ عروسا فقال: من كان عنده شيء فليجئ به. وبسط نطعا فجعل الرجل يجيء بالتمر وجعل الآخر يجيء بالسمن قال: وأحسبه ذكر السويق. قال: فحاسوا حيسا فكانت وليمة رسول الله ﷺ» (ق). عن عبد الله بن أبي أوفى قال: «أصابتنا مجاعة ليالي خيبر، فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها فلما غلت بها القدور نادى منادي رسول الله ﷺ أن أكفئوا القدور ولا تأكلوا من لحوم الحمر شيئا». فقال أناس:
نهى عنها لأنها لم تخمس وقال آخرون: إنما نهى عنها البتة (ق) عن أنس: «أن امرأة يهودية أتت رسول الله ﷺ بشاة مسمومة فجيء بها إلى رسول الله ﷺ فسألها عن ذلك فقالت: أردت لأقتلك فقال: ما كان الله ليسلطك على ذلك. أو قال علي قالوا أنقلتها قال لا فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله ﷺ».
قال محمد بن إسماعيل قال يونس عن الزهري قال عروة قالت عائشة: كان النبي ﷺ يقول في مرضه الذي مات فيه: «يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخبير فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم» (خ). عن عائشة قالت: «لما فتحت خيبر قلنا الآن نشبع من التمر» (ق) عن ابن عمر «أن عمر أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز وأن رسول الله ﷺ لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها وكانت الأرض لما ظهر عليها لله ولرسوله ﷺ وللمسلمين فأراد إخراج اليهود منها فسألت اليهود رسول الله ﷺ أن يقرهم بها على أن يكفوا العمل ولهم نصف التمر، فقال لهم رسول الله ﷺ: نقركم بها على ذلك ما شئنا فقروا بها. حتى أجلاهم عمر في إمارته إلى تيماء وأريحاء. قال محمد بن إسحاق: لما سمع أهل فدك بما صنع رسول الله ﷺ بخيبر بعثوا إلى رسول الله ﷺ يسألونه أن يحقن دماءهم وأن يسيرهم ويخلوا له الأموال ففعل بهم ثم إن أهل خيبر سألوا رسول الله ﷺ أن يعاملهم على النصف ففعل على أن لنا إذا شئنا إخراجكم فصالحه أهل فدك على مثل ذلك فكانت خيبر للمسلمين وكانت فدك خالصة لرسول الله ﷺ لأنهم لم يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب، فلما اطمأن رسول الله ﷺ، أهدت له زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم اليهودية شاة مصلية، يعني مشوية، وسألت أي عضو من الشاة أحب إلى رسول الله ﷺ فقيل لها: الذراع، فأكثرت فيها السم، وسمّت سائر الشاة، ثم جاءت بها فلما وضعتها بين يدي رسول الله ﷺ تناول الذراع فأخذها، فلاك منها قطعة فلم يسغها ومعه بشر بن البراء بن معرور، فأخذ منها كما أخذ رسول الله ﷺ، فأما بشر فأساغها يعني ابتلعها وأما رسول الله ﷺ فلفظها، ثم قال:
إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم. ثم دعا بها فاعترفت فقال: ما حملك على ذلك؟ فقالت: بلغت من قومي ما لا يخفى عليك فقلت إن كان ملكا استرحنا منه وإن كان نبيا فيسخبرنا. فتجاوز عنها رسول الله ﷺ ومات بشر