قوله جل ذكره:
[سورة طه (٢٠) : آية ١١٥]
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً (١١٥)
لم نجد له قوة بالكمال، وانكماشا فى مراعاة الأمر حتى وقعت عليه سمة العصيان بقوله:
«وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ» «١» .
ويقال «لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً» : على الإصرار على المخالفة.
ويقال لم نجد له عزما فى القصد على الخلاف «٢» ، وإن كان.. فذلك بمقتضى النسيان، قال تعالى «فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً» على خلاف الأمر، وإن كان منه اتباع لبعض مطالبات الأمر.
ويقال شرح قصة آدم- ﵇ لأولاده على حجة التسكين لقلوبهم حتى لا يقنطوا من رحمة الله فإن آدم ﵇ وقع عليه هذا الرقم، واستقبلته هذه الخطيئة، وقوله تعالى «فَنَسِيَ» من النسيان، ولم يكن فى وقته النسيان مرفوعا عن الناس.
ويقال عاتبه بقوله: «فَنَسِيَ» ثم أظهر عذره فقال: «وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً» .
قوله جل ذكره:
[سورة طه (٢٠) : آية ١١٦]
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى (١١٦)
السجود نوع من التواضع وإكبار القدر، ولم تتقدم «٣» [من آدم ﵇ طاعة- ولا عبادة فخلقه الحقّ بيده، ورفع شأنه بعد ما علّمه، وحمل إلى الجنة، وأمر الملائكة فى كل سماء أن يسجدوا له تكريما له على الابتلاء، واختبارا لهم. فسجدوا بأجمعهم، وامتنع إبليس من بينهم، فلقى من الهوان ما سبق له فى حكم التقدير. والعجب ممن يخفى عليه أنّ مثل هذا يجرى من دون إرادة الحقّ ومشيئته وهو عالم بأنه كذلك يجرى، واعتبروا الحكمة فى أفعاله وأحكامه، ويزعمون أنه علم ما سيكون من حال إبليس وذريته، وكثرة مخالفات