ويسأل هاهنا سؤال فيقال: كيف قال إبراهيم صلوات الله عليه: «أَسْلَمْتُ» ولم يقل نبيّنا ﷺ حينما قيل له اعلم «علمت» ؟.
والجواب عن ذلك من وجوه: منها أن النبي ﷺ قال «أنا أعلمكم بالله «١» » ولكن لم يرد بعده شرع فكان يخبر عنه بأنه قال علمت.
ويقال: إن الله سبحانه أخبر عن الرسول ﵇ بقوله: «آمن الرسول» لأن الإيمان هو العلم بالله ﷾، وقول الحق وإخباره عنه أتمّ من إخباره- ﵇ عن نفسه.
والآخر أن إبراهيم لما أخبر بقوله: «أسلمت» اقترنت به البلوى، ونبيّنا- ﷺ يتحرز عما هو صورة الدعوى فحفظ وكفى.
والآخر أن إبراهيم ﵇ أمر بما يجرى مجرى الأفعال، فإن الاستسلام به إليه يشير. ونبينا ﷺ أمر بالعلم، (ولطائف العلم أقسام) «٢» .
قوله جل ذكره:
[سورة البقرة (٢) : آية ١٣٢]
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢)
أخبر أن إبراهيم ﵇ وصّى بنيه، وكذلك يعقوب ﵇ قال لبنيه لا يصيبنكم الموت إلا وأنتم يوصف الإسلام. فشرائعهم- وإن اختلفت فى الأفعال- فالأصل واحد، ومشرب التوحيد لا ثانى- له فى التقسيم- وقوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ»