يخاطب أولياء الميت «١» فيقول: هلّا إذا بلغت روحه الحلقوم، وأنتم تنظرون إلى هذا المريض، رجعتم إلى الله تعالى، وتحققتم به؟ فنحن أقرب إليه منكم بالعلم والرؤية والقدرة ...
ولكن لا تبصرون! ويقال: أقرب ما يكون العبد من الحقّ عند ما يتم استيلاء ذكره وشهوده عليه، فينتفى إحساس العبد بغيره، وعلى حسب انتفاء العلم والإحساس بالأغيار- حتى عن نفسه- يكون تحقّق العبد في سرّه حتى لا يرى غير الحقّ.
فالقرب والبعد معناهما: أنّ العبد في أوان صحوه وأنه لم يؤخذ- بعد- عن نفسه فإذا أخذ عنه فلا يكون إلا الحق ... لأنه حينئذ لا قرب ولا بعد.
قوله جل ذكره:
[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٨٦ الى ٨٧]
فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٨٧)
ليس لكم من أمر الموت شىء.
«تَرْجِعُونَها» أي: تردّون الروح إلى الجسد.
«إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» : فى أنه لا بعث «٢» .
قوله جل ذكره:
[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٨٨ الى ٨٩]
فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (٨٩)
المقرّبون هم الذين قرّبهم الله بفضله، فلهم «فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ» .
ويقال: الرّوح الاستراحة، والريحان الرزق.
وقيل: الرّوح في القبر، والريحان: فى الجنة.