ضاعف «١» من عذابهم ما كان جزاء جرمهم، لتعلم أنه لأهل الفساد بالمرصاد.
قوله جل ذكره:
[سورة النساء (٤) : آية ١٥٢]
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (١٥٢)
لما آمنوا بجميع الرسل، وصدقوا فى جميع ما أمروا به استوجبوا القبول وحسن الجزاء.
وتقاصر الإيمان عن بعض الأعيان كتقاصره عن بعض الأزمان، فكما أنه لا يقبل إيمان من لم يستغرق إيمانه جميع (....) «٢» إلى آخر ما له- كذلك لا يقبل إيمان من لم يستغرق إيمانه جميع (من) «٣» أمر بالإيمان به إذ جعل ذلك شرط تحقيقه وكماله. فالإشارة فى هذا أن من لم يخرج عن عهدة الإلزام بالكلية فليس له من حقيقة الوصل شظية، قال ﷺ: «الحجّ عرفة» «٤» فمن قطع المسافة- وإن كان من فج عميق- ثم بقي عن عرفات بأدنى بقية لم يدرك الحج.
وقال ﷺ: «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» «٥» قوله جل ذكره:
[سورة النساء (٤) : آية ١٥٣]
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً (١٥٣)