لما تحقّق بما أمر الله به لم يأبه عند إمضاء ما كلّف به بما سمع من القيل، ونظر إلى الموعود بطرف التصديق فكان كالمشاهد له قبل الوجود.
قوله جل ذكره:
[سورة هود (١١) : آية ٣٩]
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ (٣٩)
لا طاعة لمخلوق فى مقاساة تقديره- سبحانه- إلا من تحمل عنه بفضله ما يحمله بحكمه.
قوله جل ذكره:
[سورة هود (١١) : آية ٤٠]
حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ (٤٠)
طال انتظارهم لما كان يتوعّدهم به نوح ﵇ على وجه الاستبعاد، ولم يزدهم تطاول الأيام إلا كفرا، وصمّموا على عقد تكذيبهم.
ثم لمّا أتاهم الموعود إياهم بغتة، وظهر من الوضع الذي لم يحبّوه فار الماء من التنور المسجور، وجادت السماء بالمطر المعبور «١» .
«قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ» : استبقاء للتناسل.
ويقال: قد يؤتى الحذر من مأمنه فإن إبليس جاء إلى نوح- ﵇.
وقال: احملني فى السفينة فأبى نوح ﵇، فقال له إبليس: أما علمت أنى من المنظرين إلى يوم معلوم، ولا مكان لى اليوم إلا فى سفينتك؟
فأوحى الله إلى نوح أن يحمله معه.
ويقال لم يكن لابن نوح معه مكان، وأمر بحمل إبليس وهو أصعب الأعداء! وفى هذا إشارة إلى أن أسرار التقدير لا تجرى على قياس الخلق كأنه قيل له: يا نوح..
ابنك لا تحمله، وعدوك فأدخله، فالله سبحانه فعّال لما يريد «٢» .