قوله جل ذكره:
[سورة يوسف (١٢) : آية ٨]
إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٨)
عرّفوا على ما ستروه من الحسد، ولم يحتالوا فى إخراج ذلك من قلوبهم بالوقيعة فى أبيهم حتى قالوا: «إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ» .
ويقال لمّا اعترضوا بقلوبهم على أبيهم فى تقديم يوسف فى المحبة عاقبهم بأن أمهلهم «١» حتى بسطوا فى أبيهم لسان الوقيعة فوصفوه بلفظ الضلال، وإن كان المراد منه الذهاب فى حديث يوسف ﵇. ولمّا حسدوا يوسف على تقديم أبيهم له لم يرض- سبحانه- حتى أقامهم بين يدى يوسف ﵇، وخرّوا له سجّدا ليعلموا أنّ الحسود لا يسود.
ويقال أطول الناس حزنا من لاقّى الناس عن مرارة، وأراد تأخير من قدّمه الله أو تقديم من أخّره الله فإخوة يوسف- ﵇ أرادوا أن يجعلوه فى أسفل الجبّ فرفعه الله فوق السرير! قوله جل ذكره:
[سورة يوسف (١٢) : آية ٩]
اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ (٩)
أي يخلص لكم إقبال أبيكم عليكم، وقديما قيل: من طلب الكلّ فاته الكلّ فلمّا أرادوا أن يكون إقبال يعقوب- ﵇ بالكليّة- عليهم قال تعالى:
«فَتَوَلَّى عَنْهُمْ» .
ويقال كان قصّدهم ألا يكون يوسف أمام عينه فقالوا: إمّا القتل وإمّا النّفى، ولا بأس بما يكون بعد ألا يكون يوسف ﵇.
قوله جل ذكره: وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ عجّلوا بالحرام، وعلّقوا التوبة بالتسويف والعزم، فلم يمح ما أجّلوا من التوبة ما عجّلوا من الحوبة.