(أنت عند الخصام عدوى ... ... ............... ...........) «١»
ويقال «٢» إن امرأة العزيز كانت أتم فى حديث يوسف- ﵇ من النسوة فأثرت رؤيته فيهن ولم تؤثّر فيها، والتّغيّر صفة أهل الابتداء فى الأمر، فاذا دام المعنى زال التغيّر قال أبو بكر الصدّيق- رضى الله عنه- لمن رآه يبكى وهو قريب العهد فى الإسلام:
هكذا كنّا حتى قست القلوب. أي وقرت «٣» وصلبت. وكذا الحريق أول ما يطرح فيها الماء يسمع له صوت فإذا تعوّد شرب الماء سكن فلا يسمع له صوت.
قوله جل ذكره:
[سورة يوسف (١٢) : آية ٣٣]
قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ (٣٣)
الاختبار مقرون بالاختيار ولو تمنّي العافية بدل ما كان يدعى إليه لعلّه كان يعافى، ولكنه لما قال: «السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ» طولب بصدق ما قال.
ويقال إن يوسف ﵇ نطق من عين التوحيد حيث قال: «وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ» فقد علم أن نجاته فى أن يصرف- سبحانه- البلاء عنه لا بتكلّفه ولا بتجنبه.
ويقال لمّا آثر يوسف- ﵇ لحوق المشقة فى الله على لذّة نفسه آثره عصره حتى قيل له: «تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا» «٤» قوله جل ذكره:
[سورة يوسف (١٢) : آية ٣٤]
فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٤)