إن لم يحصل مقصود يعقوب ﵇ فى المآل حصل مراده فى الحال، وفى ذلك القدر لأرباب القلوب استقلال.
ويقال على الأصاغر حفظ إشارات الأكابر، والقول فيما يأمرون به هل فيه فائدة أم لا- ترك للأدب.
ويقال إذا كان مثل يعقوب ﵇ يشير على أولاده، ويتمنّي به حصول مراده..
ثم لا يحصل مراده علم أنه لا ينبغى أن يعتقد فى الشيوخ أنّ جميع ما يريدون يتّفق كونه على ما أرادوا لأنّ الذي لا يكون إلا ما يريده واجبا وما أراده فهو كائن ... هو الله الواحد القهار قوله جل ذكره:
[سورة يوسف (١٢) : آية ٦٩]
وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (٦٩)
حديث المحبة وأحكامها أقسام: اشتاق يعقوب إلى لقاء يوسف ﵉ فبقى سنين كثيرة، واشتاق يوسف إلى بنيامين فرزق رؤيته فى أوجز مدة.
وهكذا الأمر فمنهم موقوف به، ومنهم صاحب بلاء.
ويقال لئن سخنت «١» عين يعقوب ﵇ بمفارقة بنيامين فلقد قرّت عين يوسف بلقائه. كذا الأمر: لا تغرب الشمس على قوم إلا وتطلع على آخرين.
قوله جل ذكره:
[سورة يوسف (١٢) : آية ٧٠]
فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ (٧٠)