ومرة بالمدينة، ولأنها شىء فى كل صلاة يتكرر، من «التثنية» وهى التكرير، أو لأن بعضها يضاف إلى الحق وبعضها يضاف إلى الخلق ... ومعنى هذا مذكور فى كتب التفاسير «١» .
قوله جل ذكره:
[سورة الحجر (١٥) : آية ٨٨]
لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (٨٨)
لم يسلّم له إشباع النظر إلى زهرة الدنيا وزينتها.
ويقال غار على عينيه- ﷺ أن يستعملها فى النظر إلى المخلوقات.
ويقال أدّبه الله- سبحانه- بهذا التأديب حتى لا يعير طرفه من حيث الاستئناس به.
ويقال أمره بحفظ الوفاء لأنه لمّا لم يكن اليوم سبيل لأحد إلى رؤيته «٢» ، فلا تمدن عينيك إلى ملاحظة شىء من جملة ما خوّلناهم، كما قال بعضهم:
لمّا تيقّنت أنى لست أبصركم ... أغمضت عينى فلم أنظر إلى أحد
ويقال شتّان بينه وبين موسى- ﵇! قال له: لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ» ، ونبينا- ﷺ منعه من النظر إلى المخلوقات بوصف هو تمام النظر فقال: «وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ» .
ويقال إذا لم يلم له إشباع النظر بظاهره إلى الدنيا فكيف يسلم له السكون بقلبه إلى غير الله؟! ويقال لما أمر بغضّ بصره عما يتمتّع به الكفار فى الدنيا تأدّب- ﵇ فلم ينظر ليلة المعراج إلى شىء مما رأى فى الآخرة، فأثنى عليه الحقّ بقوله: «ما زاغَ الْبَصَرُ. وَما طَغى» وكان يقول لكل شىء رآه: «التحيات لله» أي الملك لله.