قال الحافظ ابن كثير: ويشهد لصحة ما قاله يزيد بن أبي حبيب ﵀، ما
ثبت في صحيح البخاري «١» أن رسول الله ﷺ قال: سدوا كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر
. وهذا قاله ﷺ في آخر حياته. علما منه أن أبا بكر. ﵁ سيلبي الأمر بعده ويحتاج إلى الدخول في المسجد كثيرا للأمور المهمة فيما يصلح للمسلمين. فأمر بسد الأبواب الشارعة. إلى المسجد إلا بابه ﵁ ومن روى: إلا باب عليّ، كما وقع في بعض السنن، فهو خطأ والصواب ما ثبت في الصحيح.
ومن هذا التأويل احتج كثير من الأئمة على أنه يحرم على الجنب المكث في المسجد. ويجوز له المرور. وثمة تأويل آخر في قوله تعالى إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ وهو أن المراد منه المسافرون. أي لا تقربوا الصلاة جنبا في حال من الأحوال إلا حال كونكم مسافرين. فيكون هذا الاستثناء دليلا على أنه يجوز للجنب الإقدام على الصلاة عند العجز عن الماء.
وقد روى ابن أبي حاتم عن زر بن حبيش عن عليّ في هذه الآية، قال: لا يقرب الصلاة لا أن يكون مسافرا تصيبه الجنابة، فلا يجد الماء، فيصلي حتى يجد الماء.
ثم
رواه من وجه آخر عن عليّ: ورواه عن جماعة من السلف أيضا: أنه في السفر.