اعدل في القسمة، إكذابا لهم إذ وصفوه بخلاف ما وصفه به ربه. وشتان من شهد الله له بالتزكية ومن شهد لنفسه أو شهد له من لا يعلم.
وقد ورد في ذم التمادح والتزكية أحاديث كثيرة. منها
عن أبي موسى الأشعريّ ﵁ قال «١» : سمع النبيّ ﷺ رجلا يثني على رجل ويطريه في المدح فقال:
أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل»
. متفق عليه.
وعن أبي بكرة ﵁ «٢» أن رجلا ذكر عند النبيّ ﷺ فأثنى عليه رجل خيرا فقال النبيّ ﷺ: «ويحك! قطعت عنق صاحبك (يقوله مرارا) إن كان أحدكم مادحا، لا محالة، فليقل: أحسب كذا وكذا إن كان يرى أنه كذلك. وحسيبه الله.
ولا يزكي على الله أحدا» . متفق عليه. وعن همّام بن الحارث عن المقداد ﵁ «٣» أن رجلا جعل يمدح عثمان ﵁. فعمد المقداد فجثا على ركبتيه.
فجعل يحثو في وجهه الحصاء. فقال له عثمان: ما شأنك؟ فقال: إن رسول الله ﷺ قال: إذا رأيتم المدّاحين فاحثوا في وجوههم التراب. رواه مسلم.
وقال الإمام أحمد: حدثنا معتمر عن أبيه عن نعيم بن أبي هند قال: قال عمر ابن الخطاب: من قال: أنا مؤمن فهو كافر. ومن قال: هو عالم، فهو جاهل. ومن قال:
هو في الجنة فهو في النار. ورواه ابن مردويه عن طريق موسى بن عبيدة عن طلحة بن عبيد الله بن كريز عن عمر أنه قال: إن أخوف ما أخاف عليكم إعجاب المرء برأيه.
فمن قال إنه مؤمن فهو كافر. ومن قال هو عالم فهو جاهل. ومن قال هو في الجنة فهو في النار.
وروى الإمام أحمد عن معبد الجهنيّ قال: كان معاوية قلّما كان يحدث عن النبيّ ﷺ. قال: وكان قلّما يدع، يوم الجمعة، هؤلاء الكلمات أن يحدث بهن عن النبيّ ﷺ، يقول: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين. وإن هذا المال حلو خضر فمن يأخذه بحقه يبارك له فيه. وإياكم والتمادح فإنه الذبح.
وروى ابن ماجة عنه «٤» : إياكم والتمادح فإنه الذبح.