ركعتان. تمام غير قصر على لسان محمد ﷺ. وقد خاب من افترى. وهذا ثابت عن عمر ﵁. وهو الذي سأل النبيّ ﷺ: ما بالنا نقصر وقد أمنّا؟
فقال له رسول الله ﷺ: صدقة تصدق الله بها عليكم. فاقبلوا صدقته
. ولا تناقض بين حديثيه. فإن النبيّ ﷺ لما أجابه بأن هذه صدقة الله عليكم، ودينه اليسر السمح، علم عمر أنه ليس المراد من الآية قصر العدد، كما فهمه كثير من الناس،
فقال: صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر
. وعلى هذا فلا دلالة في الآية على أن قصر العدد مباح، منفيّ عنه الجناح. فإن شاء المصلي فعله وإن شاء أتم. وكان رسول الله ﷺ يواظب في سفره على ركعتين ركعتين ولم يربع قط إلا شيئا فعله في بعض صلاة الخوف. كما سنذكره هناك، ونبيّن ما فيه إن شاء الله تعالى.
وقال أنس «١» : خرجت مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة. وكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة.
متفق عليه.
ولما بلغ «٢» عبد الله بن مسعود أن عثمان بن عفان صلى بمنى أربع ركعات، قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. صليت مع رسول الله ﷺ بمنى ركعتين
. وصليت مع أبي بكر بمنى ركعتين وصليت مع عمر ركعتين. فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان. متفق عليه. ولم يكن ابن مسعود ليسترجع من فعل عثمان أحد الجائزين المخير بينهما. بلى الأولى على قول وإنما استرجع لما شاهده من مداومة النبيّ ﷺ وخلفائه على ركعتين.
وفي صحيح البخاريّ «٣» عن ابن عمر ﵁ قال: صحبت رسول الله ﷺ. فكان في السفر لا يزيد على ركعتين.
وأبا بكر وعمر وعثمان (يعني في صدر خلافة عثمان) . وإلا فعثمان قد أتمّ في آخر خلافته. وكان ذلك أحد الأسباب التي نكرت عليه. وقد خرج لفعله تأويلات: أحدها- أن الأعراب كانوا قد حجوا تلك السنة. فأراد أن يعلمهم أن فرض الصلاة أربع، لئلا يتوهموا أنها ركعتان في الحضر والسفر. ورد هذا التأويل بأنهم كانوا أحرى بذلك في حج النبيّ ﷺ. فكانوا حديثي عهد بالإسلام، والعهد بالصلاة قريب. ومع هذا فلم يربع بهم النبيّ ﷺ. الثاني- أنه كان إماما للناس. والإمام حيث نزل فهو عمله ومحل ولايته.