فصل
في أحكام تتعلق بهذه الآية. الأول- في هذه الآية مشروعية صلاة الخوف وصفتها. وأنه لا يجب قضاؤها. وأنه يطلب فيها حمل السلاح إلا لعذر. الثاني- تعلّق بظاهر قوله تعالى: وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ من لم ير صلاة الخوف بعده ﷺ.
زاعما أنها خاصة بعهده ﷺ. لاشتراطه كونه فيهم. ولا يخفى أن الأئمة بعده نوّابه قوّام بما كان يقوم به. فيتناولهم حكم الخطاب الوارد له ﷺ. كما في قوله تعالى:
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً [التوبة: ١٠٣] .
وقد قال ﷺ «١» : صلوا كما رأيتموني أصلي.
وعموم منطوق هذا الحديث مقدم على ذلك المفهوم. وقد روى أبو داود «٢» والنسائيّ والحاكم وابن أبي شيبة وغيرهم، عن سعيد بن العاص أنه قال (في غزوة ومعه حذيفة) : أيكم شهد مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا.
فأمرهم حذيفة فلبسوا السلاح ثم قال: إن هاجمكم هيج فقد حل لكم القتال.
فصلى بإحدى الطائفتين ركعة. والأخرى مواجهة العدو ثم انصرف هؤلاء. فقاموا مقام أولئك. وجاء أولئك فصلى بهم ركعة أخرى. ثم سلم عليهم. وكانت الغزوة بطبرستان. قال بعضهم: وكان ذلك بحضرة الصحابة ﵃. فلم ينكره أحد. فحل محلّ الإجماع. وروى أبو داود «٣» أن عبد الرحمن بن سمرة صلى، بكابل، صلاة الخوف. الثالث-
روى الإمام احمد «٤» وابن أبي شيبة وسعيد بن