لجميع الأوقات، لغاية ظهور ذلك. بانقطاع العلائق المجازية الكائنة في الدنيا، المصححة للمالكية المجازية في الجملة، كقوله تعالى: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ، لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [غافر: ١٦] . وقوله: الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ [الفرقان: ٢٦] .
وقد زعم بعضهم أن المراد ب (الصور) هنا جمع صورة، أي: يوم ينفخ فيها، فتحيى. قال ابن كثير: والصحيح أن المراد ب (الصور) القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل ﵇، وهكذا قال ابن جرير: الصواب عندنا ما تظاهرت به الأخبار
عن رسول الله ﷺ أنه قال «١» : إن إسرافيل قد التقم الصور، وحنا جبهته ينتظر متى يؤمر فينفخ.
وروى الإمام أحمد «٢» عن عبد الله بن عمرو قال: إن أعرابيا سأل النبيّ ﷺ عن الصور؟ فقال: قرن ينفخ فيه. ورواه أبو داود والترمذيّ والحاكم، عنه أيضا.
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أي هو عالمهما، وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ذو الحكمة في سائر أفعاله. والعلم بالأمور الجليّة والخفية.
ثم أمر تعالى نبيه ﷺ أن يذكر لمن اتخذ دينه هزوا ولعبا إنكار إبراهيم ﵊ الذي يزعمون أنهم على دينه، ويفتخرون به- على أبيه في شركه بقوله سبحانه:
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة الأنعام (٦) : آية ٧٤]
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٧٤)
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً أي: صورا مصنوعة، آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ أي: باعتقاد إلهيتها، أو اتصافها بصفاته، أو استحقاقها