يعطيه قميصه يكفن فيه أباه، فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول الله ﷺ ليصلي عليه، فقام عمر، فأخذ بثوب رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! تصلي عليه، وقد نهاك ربك أن تصلي عليه،؟ فقال رسول الله ﷺ: إنما خيّرني الله فقال:
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [التوبة: ٨٠] وسأزيده على السبعين. قال: إنه منافق. قال: فصلى عليه رسول الله ﷺ، فأنزل الله ﷿ آية وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ... إلخ
. قال الحافظ أبو نعيم: وقع
في رواية في قول عمر: (أتصلي عليه وقد نهاك الله عن الصلاة على المنافقين؟)
ولم يبيّن محل النهي. فوقع بيانه في رواية أبي ضمرة عن العمري: وهو أن مراده بالصلاة عليهم الاستغفار لهم، ولفظه (وقد نهاك الله أن تستغفر لهم) انتهى. يعني في قوله تعالى: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى [التوبة: ١١٣] فإنها نزلت في قصة أبي طالب حين
قال ﷺ: لأستغفرنّ لك، ما لم أنه عنك.
وكانت وفاة أبي طالب بمكة قبل الهجرة اتفاقا، ووفاة عبد الله بن أبيّ في ذي القعدة سنة تسع بعد قدوم النبيّ ﷺ من تبوك. كذا في (فتح الباري) .
ووقع في مسند الإمام أحمد ما تقدم من حديث عمر نفسه.
قال عمر: لما توفي عبد الله بن أبيّ دعي له رسول الله ﷺ، فقام عليه، فلما وقف عليه يريد الصلاة عليه، تحولت حتى قمت في صدره فقلت: يا رسول الله! أعلى عدوّ الله:
عبد الله بن أبيّ القائل يوم كذا، كذا وكذا؟ يعدّد أيامه- قال: ورسول الله ﷺ يبتسم، حتى إذا أكثرت عليه قال: أخّر عني يا عمر. إني خيرت فاخترت. قد قيل لي: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ.. الآية- لو أعلم أني لو زدت على السبعين، غفر له، لزدت.
قال: ثم صلّى عليه ومشى معه وقام على قبره، حتى فرغ منه. قال: فعجبت من جرأتي على رسول الله ﷺ، والله ورسوله أعلم. قال: فو الله! ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان: وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً الآية- فما صلّى رسول الله ﷺ بعده على منافق، ولا قام على قبره، حتى قبضه الله ﷿.
ورواه البخاري «١» والترمذي «٢» أيضا.