للقلب معه، وتصفية من كدورات اللهو والنسيان لعظمته.
وقد روي عن ابن مسعود ﵁ أن رجلا جاء إلى النبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله! إنّي عالجت امرأة في أقصى المدينة، وإني أصبت منها ما دون أن أمسها، وأنا هذا. فاقض فيّ ما شئت! فقال له عمر ﵁: لقد سترك الله تعالى لو سترت على نفسك. قال فلم يردّ النبيّ ﷺ شيئا. فقام الرجل، فانطلق فأتبعه النبيّ ﷺ رجلا فدعاه، وتلا عليه هذه الآية وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ إلخ.
فقال رجل من القوم: يا رسول الله! هذا له خاصة؟ قال: بل للناس كافة- أخرجه البخاري «١» وغيره.
وفي رواية عن أبي أمامة «٢» قال له ﷺ: أتممت الوضوء وصليت معنا؟ قال:
نعم قال: فإنك من خطيئتك كما ولدتك أمك، فلا تعد. وقرأ الآية.
وفي رواية فنزلت الآية، والمراد بالنزول شمولها، بنزولها المتقدم، لما وقع، لأنها كانت سببا في النزول- كما بيناه غير مرة-.
وفي الصحيح «٣» عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ قال: أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات. هل يبقى من دونه شيء؟ قالوا: لا. قال:
فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بها الخطايا. ورواه البخاري أيضا عن جابر، وروي نحوه عن عثمان وسلمان.
وللإمام أحمد «٤» عن معاذ، أن رسول الله ﷺ قال: أتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن.
وله عن أبي ذرّ «٥» مرفوعا (إذا علمت سيئة فأتبعها حسنة تمحها) قلت: