وقوله تعالى:
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة الرعد (١٣) : آية ٤٠]
وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ (٤٠)
وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أي: من إنزال العذاب في حياتك أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ أي: قبل ذلك فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ أي: تبليغ الوحي وَعَلَيْنَا الْحِسابُ أي: حسابهم وجزاؤهم. قال أبو حيّان: جواب الشرط الأول (فذلك شافيك) والثاني (فلا لوم عليك) وقوله تعالى فَإِنَّما عَلَيْكَ ... إلخ دليل عليهما.
وقوله تعالى:
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة الرعد (١٣) : آية ٤١]
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ (٤١)
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أي: أرض الكفرة. ننقصها عليهم بإظهار دين الإسلام في أطراف ممالكهم.
قال ابن عباس: أي: أو لم يروا أنا نفتح للرسول الأرض بعد الأرض يعني أن انتقاص أحوال الكفرة وازدياد قوة المسلمين من أقوى العلامات على أنه تعالى ينجز وعده، ونظيره قوله تعالى: أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها، أَفَهُمُ الْغالِبُونَ [الأنبياء: ٤٤] ، وقوله: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ.. [فصلت: ٥٣] .
قال الشهاب: هذا مرتبط بما قبله. يعني لم يؤخر عذابهم لإهمالهم، بل لوقته المقدر، أوما ترى نقص ما في أيديهم من البلاد وزيادة ما لأهل الإسلام. ولم يخاطب النبيّ ﷺ به تعظيما له، وخاطبهم تهويلا وتنبيها عن سنة الغفلة. ومعنى نَأْتِي الْأَرْضَ يأتيها أمرنا وعذابنا. انتهى.
وقيل: ننقصها من أطرافها بموت أهلها وتخريب ديارهم وبلادهم. فهؤلاء الكفرة كيف أمنوا من أن يحدث فيهم أمثال هذه الوقائع؟.
تنبيه:
يذكرون- هاهنا- رواية عن ابن عباس ومجاهد: أن نقصها من أطرافها هو