بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سورة المرسلات
وتسمى سورة العرف وهي مكية وآيها خمسون.
روى البخاري «١» عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: بينما نحن مع رسول الله في غار بمنى، إذ أنزلت عليه و (المرسلات) فإنه ليتلوها، وإني لأتلقاها من فيه، وإن فاه لرطب بها، إذ وثبت علينا حيّة. فقال النبي ﷺ: اقتلوها. فابتدرناها فقال النبي ﷺ: وقيت شركم كما وقيتم شرها. وأخرجه مسلم «٢» أيضا.
وروى الإمام أحمد «٣» عن ابن عباس عن أمّه أنها سمعت النبيّ ﷺ يقرأ في المغرب بالمرسلات عرفا. ورواه الشيخان أيضا «٤» .
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة المرسلات (٧٧) : الآيات ١ الى ٧]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً (١) فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً (٢) وَالنَّاشِراتِ نَشْراً (٣) فَالْفارِقاتِ فَرْقاً (٤)
فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً (٥) عُذْراً أَوْ نُذْراً (٦) إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ (٧)
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً إقسام بالرياح المرسلة متتابعة كشعر العرف. أو بالملائكة المرسلة بأمر الله ونهيه. وذلك هو العرف. أو بالرسل من بني آدم المبعوثة بذلك فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً أي الرياح الشديدات الهبوب، السريعات الممرّ وَالنَّاشِراتِ نَشْراً أي الرياح التي تنشر السحاب والمطر، كما قال: وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ [الأعراف: ٥٧] ، وقوله: اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ [الروم: ٤٨] ، أو الملائكة التي تنشر الشرائع والعلم