Lewati ke konten

Kitab: Tafsir ar-Razi · Pengarang: الفخر الرازي

Baca Juz 6, halaman 400

  1. الجزء السادس
  2. تتمة سورة البقرة
  3. [سورة البقرة (٢) : آية ٢١٩]
  4. الحكم الثالث في الخمر

عَلِمَ أَنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ مَفْسَدَةٌ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَعَلِمَ أَنَّهُ مَا كَانَ مَفْسَدَةً لِلَّذِينِ كَانُوا قَبْلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَهَذَا تَمَامُ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْبَابِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فِي حَقِيقَةِ الْمَيْسِرِ فَنَقُولُ: الْمَيْسِرُ الْقِمَارُ، مَصْدَرٌ مِنْ يَسَرَ كَالْمَوْعِدِ وَالْمَرْجِعِ مِنْ فِعْلِهِمَا، يُقَالُ يَسَرْتُهُ إِذَا قَمَرْتُهُ، وَاخْتَلَفُوا فِي اشْتِقَاقِهِ عَلَى وُجُوهٍ أَحَدُهَا: قَالَ مُقَاتِلٌ: اشْتِقَاقُهُ مِنَ الْيُسْرِ لِأَنَّهُ أَخْذٌ لِمَالِ الرَّجُلِ بِيُسْرٍ وَسُهُولَةٍ مِنْ غَيْرِ كَدٍّ وَلَا تَعَبٍ، كَانُوا يَقُولُونَ: يَسِّرُوا لَنَا ثَمَنَ الْجَزُورِ، أَوْ مِنَ الْيَسَارِ لِأَنَّهُ سَبَبُ يَسَارِهِ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُخَاطِرُ عَلَى أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَثَانِيهَا: قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الْمَيْسِرُ مِنَ التَّجْزِئَةِ وَالِاقْتِسَامِ، يُقَالُ: يَسَرُوا الشَّيْءَ، أَيِ اقْتَسَمُوهُ، فَالْجَزُورُ نَفْسُهُ يُسَمَّى مُيَسَّرًا لِأَنَّهُ يُجَزَّأُ أَجْزَاءً، فَكَأَنَّهُ مَوْضِعُ التَّجْزِئَةِ، وَالْيَاسِرُ الْجَازِرُ، لِأَنَّهُ يُجَزِّئُ لَحْمَ الْجَزُورِ، ثُمَّ يقال لضاربين بالقدح والمتقاربين عَلَى الْجَزُورِ: إِنَّهُمْ يَاسِرُونَ لِأَنَّهُمْ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْفِعْلِ يُجَزِّءُونَ لَحْمَ الْجَزُورِ وَثَالِثُهَا: قَالَ الْوَاحِدِيُّ: إِنَّهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: يَسَّرَ لِي هَذَا الشَّيْءَ يُيَسِّرُ يُسْرًا وَمَيْسِرًا إِذَا وَجَبَ، وَالْيَاسِرُ الْوَاجِبُ بِسَبَبِ الْقِدَاحِ، هَذَا هُوَ الْكَلَامُ فِي اشْتِقَاقِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ.

وَأَمَّا صِفَةُ الْمَيْسِرِ فَقَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» : كَانَتْ لَهُمْ عَشْرَةُ قِدَاحٍ، وَهِيَ الْأَزْلَامُ والأقلام الفذ، والتوأم، وَالرَّقِيبُ، وَالْحَلِسُ، بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ، وَقِيلَ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ، وَالْمُسْبِلُ، وَالْمُعَلَّى، وَالنَّافِسُ، وَالْمَنِيحُ، وَالسَّفِيحُ، وَالْوَغْدُ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا نَصِيبٌ معلوم من جزور ينحرونها ويجزؤونها عَشْرَةَ أَجْزَاءٍ، وَقِيلَ: ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ جُزْءًا إِلَّا ثلاثة، وهي: المنيح والسفيح، والوعد، وَلِبَعْضِهِمْ فِي هَذَا الْمَعْنَى شِعْرٌ:

لِي فِي الدُّنْيَا سِهَامٌ ... لَيْسَ فِيهِنَّ رَبِيحُ

وَأَسَامِيهِنَّ وَغْدٌ ... وسفيح ومنيح

فللفذ سهم، وللتوأم سَهْمَانِ، وَلِلرَّقِيبِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْحَلِسِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلنَّافِسِ خَمْسَةٌ، وَلِلْمُسْبِلِ/ سِتَّةٌ، وَلِلْمُعَلَّى سَبْعَةٌ، يَجْعَلُونَهَا فِي الرَّبَابَةِ، وَهِيَ الْخَرِيطَةُ وَيَضَعُونَهَا عَلَى يَدِ عَدْلٍ، ثُمَّ يُجَلْجِلُهَا وَيُدْخِلُ يَدَهُ فَيُخْرِجُ بِاسْمِ رَجُلٍ رَجُلٍ قَدَحًا مِنْهَا فَمَنْ خَرَجَ لَهُ قَدَحٌ مِنْ ذوات الأنصباء أخذ النصب الْمَوْسُومَ بِهِ ذَلِكَ الْقَدَحُ، وَمَنْ خَرَجَ لَهُ قَدَحٌ لَا نَصِيبَ لَهُ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا، وَغَرِمَ ثَمَنَ الْجَزُورِ كُلِّهِ، وَكَانُوا يَدْفَعُونَ تِلْكَ الْأَنْصِبَاءَ إِلَى الْفُقَرَاءِ، وَلَا يَأْكُلُونَ مِنْهَا، وَيَفْتَخِرُونَ بِذَلِكَ وَيَذُمُّونَ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ وَيُسَمُّونَهُ الْبَرَمَ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْمَيْسِرَ هَلْ هُوَ اسْمٌ لِذَلِكَ الْقِمَارِ الْمُعَيَّنِ، أَوْ هُوَ اسْمٌ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْقِمَارِ،

رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِيَّاكُمْ وَهَاتَيْنِ الْكَعْبَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا مِنْ مَيْسِرِ الْعَجَمِ»

وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ: كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ خَطَرٌ فَهُوَ مِنَ الْمَيْسِرِ، حَتَّى لَعِبِ الصِّبْيَانِ بِالْجَوْزِ، وَأَمَّا الشِّطْرَنْجُ

فَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ: النَّرْدُ وَالشِّطْرَنْجُ مِنَ الْمَيْسِرِ،

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: إِذَا خَلَا الشِّطْرَنْجُ عَنِ الرِّهَانِ، وَاللِّسَانُ عَنِ الطُّغْيَانِ وَالصَّلَاةُ عَنِ النِّسْيَانِ، لَمْ يَكُنْ حَرَامًا، وَهُوَ خَارِجٌ عَنِ الْمَيْسِرِ، لِأَنَّ الْمَيْسِرَ مَا يُوجِبُ دَفْعَ الْمَالِ، أَوْ أَخْذَ مَالٍ، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ، فَلَا يَكُونُ قِمَارًا وَلَا مَيْسِرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَمَّا السَّبَقُ فِي الْخُفِّ وَالْحَافِرِ فَبِالِاتِّفَاقِ لَيْسَ مِنَ الْمَيْسِرِ، وَشَرْحُهُ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ السَّبَقِ وَالرَّمْيِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: الْإِثْمُ الْكَبِيرُ، فِيهِ أُمُورٌ أَحَدُهَا: أَنَّ عَقْلَ الْإِنْسَانِ أَشْرَفُ صِفَاتِهِ، وَالْخَمْرُ عَدُوُّ الْعَقْلِ، وَكُلُّ مَا كَانَ عَدُوَّ الْأَشْرَفِ فَهُوَ أَخَسُّ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ شُرْبُ الْخَمْرِ أَخَسَّ الْأُمُورِ، وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الْعَقْلَ إنما سمي

Rujukan halaman ini: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، ج 6، ص 400 (SanadKitab #23635, hlm. urut 1019)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.