Lewati ke konten

Kitab: Tafsir ar-Razi · Pengarang: الفخر الرازي

Baca Juz 8, halaman 235

  1. الجزء الثامن
  2. تتمة سورة آل عمران
  3. [سورة آل عمران (٣) : الآيات ٥٢ إلى ٥٤]

رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَوْمَ آمَنُوا بِاللَّهِ حِينَ قَالُوا: فِي الْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ آمَنَّا بِاللَّهِ ثُمَّ آمَنُوا بِكُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى حَيْثُ قَالُوا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَآمَنُوا بِرَسُولِ اللَّهِ حَيْثُ، قَالُوا وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَعِنْدَ ذَلِكَ طَلَبُوا الزُّلْفَةَ وَالثَّوَابَ، فَقَالُوا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لِلشَّاهِدِينَ فَضْلٌ يَزِيدُ عَلَى فَضْلِ الْحَوَارِيِّينَ، وَيَفْضُلُ عَلَى دَرَجَتِهِ، لِأَنَّهُمْ هُمُ الْمَخْصُوصُونَ بِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ قَالَ اللَّهِ تَعَالَى: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [الْبَقَرَةِ: ١٤٣] الثَّانِي: وَهُوَ مَنْقُولٌ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ أَيِ اكْتُبْنَا فِي زُمْرَةِ الْأَنْبِيَاءِ لِأَنَّ كُلَّ نبي شاهد لقومه قال الله تعالى: فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ [الأعراف: ٦] .

وقد أجاب الله دُعَاءَهُمْ وَجَعَلَهُمْ أَنْبِيَاءَ وَرُسُلًا، فَأَحْيَوُا الْمَوْتَى، وَصَنَعُوا كُلَّ مَا صَنَعَ عِيسَى ﵇.

وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ أَيِ اكْتُبْنَا فِي جُمْلَةِ مَنْ شَهِدَ لَكَ بِالتَّوْحِيدِ وَلِأَنْبِيَائِكَ بِالتَّصْدِيقِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا أَنَّهُمْ لَمَّا أَشْهَدُوا عِيسَى ﵇ عَلَى إِسْلَامِ أَنْفُسِهِمْ، حَيْثُ قَالُوا وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ فَقَدْ أَشْهَدُوا اللَّهَ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ تَأْكِيدًا لِلْأَمْرِ، وَتَقْوِيَةً لَهُ، وَأَيْضًا طَلَبُوا مِنَ اللَّهِ مِثْلَ ثَوَابِ كُلِّ مُؤْمِنٍ شَهِدَ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ وَلِأَنْبِيَائِهِ بِالنُّبُوَّةِ.

الْقَوْلُ الرَّابِعُ: إِنَّ قَوْلَهُ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ إِشَارَةٌ إِلَى أن كتاب الأبرار إنما يكون في السموات مَعَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ [الْمُطَفِّفِينَ: ١٨] فَإِذَا كَتَبَ اللَّهُ ذِكْرَهُمْ مَعَ الشَّاهِدِينَ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ ذِكْرُهُمْ مَشْهُورًا فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى وَعِنْدَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ.

الْقَوْلُ الْخَامِسُ: إِنَّهُ تَعَالَى قَالَ: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ [آل عمران: ١٨] فجعل أولو الْعِلْمِ مِنَ الشَّاهِدِينَ، وَقَرَنَ ذِكْرَهُمْ بِذِكْرِ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ دَرَجَةٌ عَظِيمَةٌ، وَمَرْتَبَةٌ عَالِيَةٌ، فَقَالُوا: فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ أَيِ اجْعَلْنَا مِنْ تِلْكَ الْفِرْقَةِ الَّذِينَ قَرَنْتَ ذِكْرَهُمْ بِذِكْرِكَ.

وَالْقَوْلُ السَّادِسُ:

إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ لَمَّا سَأَلَ مُحَمَّدًا ﷺ عَنِ الْإِحْسَانِ فَقَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ»

وَهَذَا غَايَةُ دَرَجَةِ الْعَبْدِ فِي الِاشْتِغَالِ بِالْعُبُودِيَّةِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ فِي مَقَامِ الشُّهُودِ، لَا فِي مَقَامِ الْغَيْبَةِ، فَهَؤُلَاءِ الْقَوْمُ لَمَّا صَارُوا كَامِلِينَ فِي دَرَجَةِ الِاسْتِدْلَالِ أَرَادُوا التَّرَقِّيَ مِنْ مَقَامِ الِاسْتِدْلَالِ، إِلَى مَقَامِ الشُّهُودِ وَالْمُكَاشَفَةِ، فَقَالُوا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ.

الْقَوْلُ السَّابِعُ: إِنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ فِي مَقَامِ شُهُودِ الْحَقِّ لَمْ يُبَالِ بِمَا يَصِلُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَشَاقِّ وَالْآلَامِ، فَلَمَّا قَبِلُوا مِنْ عِيسَى ﵇ أَنْ يَكُونُوا نَاصِرِينَ لَهُ، ذَابِّينَ عَنْهُ، قَالُوا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ أَيِ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَكُونُ فِي شُهُودِ جَلَالِكَ، حَتَّى نَصِيرَ مُسْتَحْقِرِينَ لِكُلِّ مَا يَصِلُ إِلَيْنَا مِنَ الْمَشَاقِّ وَالْمَتَاعِبِ فَحِينَئِذٍ يَسْهُلُ عَلَيْنَا الْوَفَاءُ بِمَا الْتَزَمْنَاهُ مِنْ نُصْرَةِ رَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ وَفِيهِ مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: أَصْلُ الْمَكْرِ فِي اللُّغَةِ، السَّعْيُ بِالْفَسَادِ فِي خُفْيَةٍ وَمُدَاجَاةٍ، قَالَ الزَّجَّاجُ: يُقَالُ مَكْرُ اللَّيْلِ، وَأَمْكَرَ إِذَا أَظْلَمَ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا [الْأَنْفَالِ: ٣٠] وَقَالَ: وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ [يُوسُفَ: ١٠٢] وَقِيلَ أَصْلُهُ مِنَ اجْتِمَاعِ الْأَمْرِ وَإِحْكَامِهِ، وَمِنْهُ امْرَأَةٌ مَمْكُورَةٌ أَيْ مُجْتَمِعَةُ

Rujukan halaman ini: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، ج 8، ص 235 (SanadKitab #23635, hlm. urut 1379)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.