Lewati ke konten

Kitab: Tafsir ar-Razi · Pengarang: الفخر الرازي

Baca Juz 11, halaman 337

  1. الجزء الحادي عشر
  2. سورة المائدة (٥)
  3. [سورة المائدة (٥) : آية ٢٧]

النَّصَارَى عَلَى كُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ بِالتَّثْلِيثِ بَعْدَ ظُهُورِ الدلائل القاطعة لهم عَلَى فَسَادِ مَا هُمْ عَلَيْهِ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِحَسَدِهِمْ لِمُحَمَّدٍ ﷺ فِيمَا آتَاهُ اللَّه مِنَ الدِّينِ الْحَقِّ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ قِصَّةَ مُوسَى فِي مُحَارَبَةِ الْجَبَّارِينَ وَإِصْرَارِ قَوْمِهِ عَلَى التَّمَرُّدِ وَالْعِصْيَانِ، ثُمَّ ذَكَرَ بعده قصة ابني آدم وأن أَحَدَهُمَا قَتَلَ الْآخَرَ حَسَدًا مِنْهُ عَلَى أَنَّ اللَّه تَعَالَى قَبِلَ قُرْبَانَهُ، وَكُلُّ هَذِهِ الْقِصَصِ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ، فَلَمَّا كَانَتْ نِعَمُ اللَّه عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ أَعْظَمَ النِّعَمِ لَا جَرَمَ لَمْ يَبْعُدِ اتِّفَاقُ الْأَعْدَاءِ عَلَى اسْتِخْرَاجِ أَنْوَاعِ الْمَكْرِ وَالْكَيْدِ فِي حَقِّهِ، فَكَانَ ذِكْرُ هَذِهِ الْقِصَصِ تَسْلِيَةً مِنَ اللَّه تَعَالَى لِرَسُولِهِ ﷺ لَمَّا هَمَّ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ أَنْ يَمْكُرُوا بِهِ وَأَنْ يُوقِعُوا بِهِ آفَةً وَمِحْنَةً. وَالثَّانِي: أَنَّ هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [الْمَائِدَةِ: ١٥] وَهَذِهِ الْقِصَّةُ وَكَيْفِيَّةُ إِيجَابِ الْقَصَاصِ عَلَيْهَا مِنْ أَسْرَارِ التَّوْرَاةِ، وَالثَّالِثُ: أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَا قَبْلَهَا، وَهِيَ قِصَّةُ مُحَارَبَةِ الْجَبَّارِينَ، أَيِ اذْكُرْ لِلْيَهُودِ حَدِيثَ ابْنَيْ آدَمَ لِيَعْلَمُوا أَنَّ سَبِيلَ أَسْلَافِهِمْ فِي النَّدَامَةِ وَالْحَسْرَةِ الْحَاصِلَةِ بِسَبَبِ إِقْدَامِهِمْ عَلَى الْمَعْصِيَةِ كَانَ مِثْلَ سَبِيلِ ابْنَيْ آدَمَ فِي إِقْدَامِ أَحَدِهِمَا عَلَى قَتْلِ الْآخَرِ.

وَالرَّابِعُ: قِيلَ هَذَا مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ حِكَايَةً عَنِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ [الْمَائِدَةِ: ١٨] أَيْ لَا يَنْفَعُهُمْ كَوْنُهُمْ مِنْ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ مَعَ كُفْرِهِمْ كَمَا لَمْ يَنْتَفِعْ وَلَدُ آدَمَ عِنْدَ مَعْصِيَتِهِ بِكَوْنِ أَبِيهِ نَبِيًّا مُعَظَّمًا عِنْدَ اللَّه تَعَالَى. الْخَامِسُ: لَمَّا كَفَرَ أَهْلُ الْكِتَابِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ حَسَدًا أَخْبَرَهُمُ اللَّه تَعَالَى بِخَبَرِ ابْنِ آدَمَ وَأَنَّ الْحَسَدَ أَوْقَعَهُ فِي سُوءِ الْعَاقِبَةِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّحْذِيرُ عَنِ الْحَسَدِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَاتْلُ عَلَى النَّاسِ. وَالثَّانِي: وَاتْلُ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ، وَفِي قَوْلِهِ ابْنَيْ آدَمَ قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُمَا ابْنَا آدَمَ مِنْ صُلْبِهِ، وَهُمَا هَابِيلُ وَقَابِيلُ. وَفِي سَبَبِ وُقُوعِ الْمُنَازَعَةِ بَيْنَهُمَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَابِيلَ كَانَ صَاحِبَ غَنَمٍ، وَقَابِيلَ كَانَ صَاحِبَ زَرْعٍ، فَقَرَّبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قُرْبَانًا، فَطَلَبَ هَابِيلُ أَحْسَنَ شَاةٍ كَانَتْ فِي غَنَمِهِ وَجَعَلَهَا قُرْبَانًا، وَطَلَبَ قَابِيلُ شَرَّ حِنْطَةٍ فِي زَرْعِهِ فَجَعَلَهَا قُرْبَانًا، ثُمَّ تَقَرَّبَ كُلُّ وَاحِدٍ بِقُرْبَانِهِ إِلَى اللَّه فَنَزَلَتْ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَاحْتَمَلَتْ قُرْبَانَ هَابِيلَ وَلَمْ تَحْمِلْ قُرْبَانَ قَابِيلَ، فَعَلِمَ قَابِيلُ أَنَّ اللَّه تَعَالَى قَبِلَ قُرْبَانَ أَخِيهِ/ وَلَمْ يَقْبَلْ قُرْبَانَهُ فَحَسَدَهُ وَقَصَدَ قَتْلَهُ، وَثَانِيهِمَا: مَا

رُوِيَ أَنَّ آدَمَ ﵇ كَانَ يُولَدُ لَهُ فِي كُلِّ بَطْنٍ غُلَامٌ وجارية وكان يزوج البنت من بطن الغلام مِنْ بَطْنٍ آخَرَ، فَوُلِدَ لَهُ قَابِيلُ وَتَوْأَمَتُهُ، وَبَعْدَهُمَا هَابِيلُ وَتَوْأَمَتُهُ، وَكَانَتْ تَوْأَمَةُ قَابِيلَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا، فَأَرَادَ آدَمُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ هَابِيلَ، فَأَبَى قَابِيلُ ذَلِكَ وَقَالَ أَنَا أَحَقُّ بِهَا، وَهُوَ أَحَقُّ بِأُخْتِهِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنَ اللَّه تَعَالَى، وَإِنَّمَا هُوَ رَأْيُكَ، فَقَالَ آدَمُ ﵇ لَهُمَا:

قَرِّبَا قُرْبَانًا، فَأَيُّكُمَا قُبِلَ قُرْبَانُهُ زَوَّجْتُهَا مِنْهُ، فَقَبِلَ اللَّه تَعَالَى قُرْبَانَ هَابِيلَ بِأَنْ أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى عَلَى قُرْبَانِهِ نَارًا، فَقَتَلَهُ قَابِيلُ حَسَدًا لَهُ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَالضَّحَّاكِ: أَنَّ ابْنَيْ آدَمَ اللَّذَيْنِ قَرَّبَا قُرْبَانًا مَا كَانَا ابْنَيْ آدَمَ لِصُلْبِهِ، وَإِنَّمَا كَانَا رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. قَالَا: وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي آخِرِ الْقِصَّةِ مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً [الْمَائِدَةِ: ٣٢] إِذْ مِنَ الظَّاهِرِ أَنَّ صُدُورَ هَذَا الذَّنْبِ مِنْ أَحَدِ ابْنَيْ آدَمَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِإِيجَابِ الْقَصَاصِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَمَّا لَمَّا أَقْدَمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْمَعْصِيَةِ أَمْكَنَ جَعْلُ ذَلِكَ سَبَبًا لِإِيجَابِ الْقَصَاصِ عَلَيْهِمْ زَجْرًا لَهُمْ عَنِ الْمُعَاوَدَةِ إِلَى مِثْلِ هَذَا الذَّنْبِ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ بَيَانُ إِصْرَارِ الْيَهُودِ أَبَدًا من

Rujukan halaman ini: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، ج 11، ص 337 (SanadKitab #23635, hlm. urut 2002)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.