Lewati ke konten

Kitab: Tafsir ar-Razi · Pengarang: الفخر الرازي

Baca Juz 13, halaman 85

  1. الجزء الثالث عشر
  2. تتمة سورة الأنعام
  3. [سورة الأنعام (٦) : آية ٩٩]

يُرِيدُ الْقَمْحَ وَالشَّعِيرَ وَالسَّلْتَ وَالذُّرَةَ وَالْأُرْزَ، وَالْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْخَضِرِ الْعُودُ الْأَخْضَرُ الَّذِي يَخْرُجُ أَوَّلًا وَيَكُونُ السُّنْبُلُ فِي أَعْلَاهُ وَقَوْلُهُ: نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً يَعْنِي يُخْرِجُ مِنْ ذَلِكَ الْخَضِرِ حَبًّا مُتَرَاكِبًا بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ فِي سُنْبُلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ ذَلِكَ الْعُودُ الْأَخْضَرُ وَتَكُونُ السُّنْبُلَةُ مُرَكَّبَةً عَلَيْهِ مِنْ فَوْقِهِ وَتَكُونُ الْحَبَّاتُ مُتَرَاكِبَةً بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، وَيَحْصُلُ فَوْقَ السُّنْبُلَةِ أَجْسَامٌ دَقِيقَةٌ حَادَّةٌ كَأَنَّهَا الْإِبَرُ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ تَخْلِيقِهَا أَنْ تَمْنَعَ الطُّيُورَ مِنَ الْتِقَاطِ تِلْكَ الْحَبَّاتِ الْمُتَرَاكِبَةِ.

وَلَمَّا ذَكَرَ مَا يَنْبُتُ مِنَ الْحَبِّ أَتْبَعَهُ بِذِكْرِ مَا يَنْبُتُ مِنَ النَّوَى، وَهُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي فَقَالَ: وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَهَاهُنَا مَبَاحِثُ:

الْبَحْثُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ تَعَالَى قَدَّمَ ذِكْرَ الزَّرْعِ عَلَى ذِكْرِ النَّخْلِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الزَّرْعَ أَفْضَلُ مِنَ النَّخْلِ.

وَهَذَا الْبَحْثُ قَدْ أَفْرَدَ الْجَاحِظُ فِيهِ تَصْنِيفًا مُطَوَّلًا.

الْبَحْثُ الثَّانِي: رَوَى الْوَاحِدِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّهُ قَالَ: أَطْلَعَتِ النَّخْلُ إِذَا أَخْرَجَتْ طَلْعَهَا وَطَلْعُهَا كِيزَانُهَا قَبْلَ أَنْ يَنْشَقَّ عَنِ الْإِغْرِيضِ، وَالْإِغْرِيضُ يُسَمَّى طَلْعًا أَيْضًا. قَالَ وَالطَّلْعُ أَوَّلُ مَا يُرَى مِنْ عِذْقِ النَّخْلَةِ، الْوَاحِدَةُ طَلْعَةٌ. وَأَمَّا قِنْوانٌ فَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْقِنْوَانُ جَمْعُ قِنْوٍ. مِثْلَ صِنْوَانٍ وَصِنْوٍ. وَإِذَا ثَنَّيْتَ الْقِنْوَ قُلْتَ قِنْوَانِ بِكَسْرِ النُّونِ، فَجَاءَ هَذَا الْجَمْعُ عَلَى لَفْظِ الِاثْنَيْنِ وَالْإِعْرَابُ فِي النُّونِ لِلْجَمْعِ.

إِذَا عَرَفْتَ تَفْسِيرَ اللَّفْظِ فَنَقُولُ: قَوْلُهُ: قِنْوانٌ دانِيَةٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ الْعَرَاجِينَ الَّتِي قَدْ تَدَلَّتْ مِنَ الطَّلْعِ دَانِيَةً مِمَّنْ يَجْتَنِيهَا. وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: قِصَارُ النَّخْلِ اللَّاصِقَةُ عُذُوقَهَا بِالْأَرْضِ قَالَ الزَّجَّاجُ: وَلَمْ يَقُلْ وَمِنْهَا قِنْوَانٌ بَعِيدَةٌ لِأَنَّ ذِكْرَ أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ يَدُلُّ عَلَى الثَّانِي كَمَا قَالَ: سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [النَّحْلِ: ٨١] وَلَمْ يَقُلْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْبَرْدَ، لِأَنَّ ذِكْرَ أَحَدِ الضِّدَّيْنِ يَدُلُّ عَلَى الثَّانِي، فَكَذَا هَاهُنَا وَقِيلَ أَيْضًا: ذَكَرَ الدَّانِيَةَ فِي الْقَرِيبَةِ، وَتَرَكَ الْبَعِيدَةَ لِأَنَّ النِّعْمَةَ فِي الْقَرِيبَةِ أَكْمَلُ وَأَكْثَرُ.

وَالْبَحْثُ الثَّالِثُ: قَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» قِنْوانٌ رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ وَمِنَ النَّخْلِ خَبَرُهُ مِنْ طَلْعِها بَدَلٌ مِنْهُ كَأَنَّهُ قِيلَ: وَحَاصِلَةٌ مِنْ طَلْعِ النَّخْلِ قِنْوَانٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ مَحْذُوفًا لِدَلَالَةِ/ أَخْرَجْنَا عَلَيْهِ تَقْدِيرُهُ، وَمُخْرَجَةٌ مِنْ طَلْعِ النَّخْلِ قِنْوَانٌ. وَمَنْ قَرَأَ يُخْرَجُ مِنْهُ حَبٌّ مُتَرَاكِبٌ كان قِنْوانٌ عنده معطوفا على قوله: حَبًّا وَقُرِئَ قِنْوانٌ بِضَمِّ الْقَافِ وَبِفَتْحِهَا عَلَى أَنَّهُ اسم جمع كركب لِأَنَّ فِعْلَانَ لَيْسَ مِنْ بَابِ التَّكْسِيرِ.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ وَفِيهِ أَبْحَاثٌ:

الْبَحْثُ الْأَوَّلُ: قَرَأَ عَاصِمٌ: جَنَّاتٌ بِضَمِّ التَّاءِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَلِيٍّ ﵁: وَالْبَاقُونَ جَنَّاتٍ بِكَسْرِ التَّاءِ. أَمَّا الْقِرَاءَةُ الْأُولَى فَلَهَا وَجْهَانِ: الْأَوَّلُ: أَنْ يُرَادَ، وَثُمَّ وجنات مِنْ أَعْنَابٍ أَيْ مَعَ النَّخْلِ وَالثَّانِي: أَنْ يُعْطَفَ عَلَى قِنْوانٌ عَلَى مَعْنَى وَحَاصِلَةٌ أَوْ وَمُخْرَجَةٌ مِنَ النَّخْلِ قِنْوَانٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ فَوَجْهُهَا الْعَطْفُ عَلَى قَوْلِهِ: نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ وَالتَّقْدِيرُ: وَأَخْرَجْنَا بِهِ جَنَّاتٍ من أعناب، وكذلك قوله:

وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ [الأنعام: ١٤١] قَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» : وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَنْتَصِبَا عَلَى الِاخْتِصَاصِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ [النِّسَاءِ: ١٦٢] لِفَضْلِ هذين الصنفين.

Rujukan halaman ini: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، ج 13، ص 85 (SanadKitab #23635, hlm. urut 2288)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.