Lewati ke konten

Kitab: Tafsir ar-Razi · Pengarang: الفخر الرازي

Baca Juz 18, halaman 447

  1. الجزء الثامن عشر
  2. سورة يوسف
  3. [سورة يوسف (١٢) : الآيات ٣٠ إلى ٣١]

وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّ خِلْقَةَ الْإِنْسَانِ بِالنِّسْبَةِ إلى خلقة الملائكة والسموات وَالْكَوَاكِبِ خِلْقَةٌ ضَعِيفَةٌ وَكَيْدُ النِّسْوَاتِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كَيْدِ الْبَشَرِ عَظِيمٌ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَأَيْضًا فَالنِّسَاءُ لَهُنَّ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمَكْرِ وَالْحِيَلِ مَا لَا يَكُونُ لِلرِّجَالِ وَلِأَنَّ كَيْدَهُنَّ فِي هَذَا الْبَابِ يُورِثُ مِنَ الْعَارِ مَا لَا يُورِثُهُ كَيْدُ الرِّجَالِ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَ لِلْقَوْمِ بَرَاءَةُ يُوسُفَ ﵇ عَنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ الْمُنْكَرِ حَكَى تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:

يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا فَقِيلَ: إِنَّ هَذَا مِنْ قَوْلِ الْعَزِيزِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ مِنْ قَوْلِ الشَّاهِدِ، وَمَعْنَاهُ: أَعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ حَتَّى لَا يَنْتَشِرَ خَبَرُهَا وَلَا يَحْصُلَ الْعَارُ الْعَظِيمُ بِسَبَبِهَا، وَكَمَا أَمَرَ يُوسُفَ بِكِتْمَانِ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ أَمَرَ الْمَرْأَةَ بِالِاسْتِغْفَارِ فَقَالَ: وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ وَظَاهِرُ ذَلِكَ طَلَبُ الْمَغْفِرَةِ، / وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ الزَّوْجِ وَيَكُونُ مَعْنَى الْمَغْفِرَةِ الْعَفْوَ وَالصَّفْحَ، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّ قَائِلَ هَذَا الْقَوْلِ هُوَ الشَّاهِدُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالِاسْتِغْفَارِ مِنَ اللَّه، لِأَنَّ أُولَئِكَ الْأَقْوَامَ كَانُوا يُثْبِتُونَ الصَّانِعَ، إِلَّا أَنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ بِدَلِيلِ أَنَّ يُوسُفَ ﵇ قَالَ: أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ [يُوسُفَ: ٣٩] وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ: فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَائِلُ هُوَ الزَّوْجَ. وَقَوْلُهُ: إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ نِسْبَةٌ لَهَا إِلَى أَنَّهَا كَانَتْ كَثِيرَةَ الْخَطَأِ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا أَحَدُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ عَرَفَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ أَنَّ الذَّنْبَ لِلْمَرْأَةِ لَا لِيُوسُفَ، لِأَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ عَنْهَا إِقْدَامَهَا عَلَى مَا لَا يَنْبَغِي. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَصَمُّ: إِنَّ ذَلِكَ لِزَوْجٍ كَانَ قَلِيلَ الْغَيْرَةِ فَاكْتَفَى مِنْهَا بِالِاسْتِغْفَارِ. قَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» : وَإِنَّمَا قَالَ مِنَ الْخَاطِئِينَ بِلَفْظِ التَّذْكِيرِ، تَغْلِيبًا لِلذُّكُورِ عَلَى الْإِنَاثِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ إِنَّكَ مِنْ نَسْلِ الْخَاطِئِينَ، فَمِنْ ذَلِكَ النَّسْلِ سَرَى هذا العرق الخبيث فيك. واللَّه أعلم.

[سورة يوسف (١٢) : الآيات ٣٠ الى ٣١]

وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٣٠) فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ (٣١)

[في قوله تعالى وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ] وَفِي الْآيَةِ مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: لِمَ لَمْ يَقُلْ: (وَقَالَتْ نِسْوَةٌ) قُلْنَا لِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّ النِّسْوَةَ اسْمٌ مُفْرَدٌ لِجَمْعِ الْمَرْأَةِ وَتَأْنِيثُهُ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ فَلِذَلِكَ لَمْ يَلْحَقْ فِعْلَهُ تَاءُ التَّأْنِيثِ، الثَّانِي: قَالَ الْوَاحِدِيُّ تَقْدِيمُ الْفِعْلِ يَدْعُو إِلَى إِسْقَاطِ عَلَامَةِ التَّأْنِيثِ عَلَى قِيَاسِ إِسْقَاطِ عَلَامَةِ التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ الْكَلْبِيُّ: هُنَّ أَرْبَعٌ، امْرَأَةُ سَاقِي الْعَزِيزِ. وَامْرَأَةُ خَبَّازِهِ وَامْرَأَةُ صَاحِبِ سِجْنِهِ. وَامْرَأَةُ صَاحِبِ دَوَابِّهِ، وَزَادَ مُقَاتِلٌ وَامْرَأَةُ الْحَاجِبِ. وَالْأَشْبَهُ أَنَّ تِلْكَ الْوَاقِعَةَ شَاعَتْ فِي الْبَلَدِ وَاشْتَهَرَتْ وَتَحَدَّثَ بِهَا النِّسَاءُ. وَامْرَأَةُ الْعَزِيزِ هِيَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ الْمَعْلُومَةُ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ الْفَتَى الْحَدَثُ الشَّابُّ وَالْفَتَاةُ الْجَارِيَةُ الشَّابَّةُ قَدْ شَغَفَها حُبًّا وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: أَنَّ الشَّغَافَ فِيهِ وُجُوهٌ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الشَّغَافَ جِلْدَةٌ مُحِيطَةٌ بِالْقَلْبِ يُقَالُ لَهَا غِلَافُ الْقَلْبِ يُقَالُ شَغَفْتُ فُلَانًا إِذَا أَصَبْتُ شَغَافَهُ كما تقول كبدته أي أصبت كيده فَقَوْلُهُ: شَغَفَها حُبًّا أَيْ دَخَلَ الْحُبُّ الْجِلْدَ حَتَّى أَصَابَ الْقَلْبَ. وَالثَّانِي: أَنَّ حُبَّهُ أَحَاطَ بِقَلْبِهَا مِثْلَ إِحَاطَةِ الشَّغَافِ بِالْقَلْبِ، وَمَعْنَى إِحَاطَةِ ذَلِكَ الْحُبِّ بِقَلْبِهَا

Rujukan halaman ini: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، ج 18، ص 447 (SanadKitab #23635, hlm. urut 3172)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.