Lewati ke konten

Kitab: Tafsir ar-Razi · Pengarang: الفخر الرازي

Baca Juz 18, halaman 498

  1. الجزء الثامن عشر
  2. سورة يوسف
  3. [سورة يوسف (١٢) : الآيات ٨٤ إلى ٨٧]

لَا بُدَّ وَأَنْ يَرْجِعَ إِلَى اللَّه تَعَالَى، فَيَعْقُوبُ ﵇ مَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ يُوسُفَ بَقِيَ حَيًّا أَمْ صَارَ مَيِّتًا، فَكَانَ مُتَوَقِّفًا فِيهِ وَبِسَبَبِ تَوَقُّفِهِ كَانَ يُكْثِرُ الرُّجُوعَ إِلَى اللَّه تَعَالَى وَيَنْقَطِعُ قَلْبُهُ عَنِ الِالْتِفَاتِ عَنْ كُلِّ مَا سِوَى اللَّه تَعَالَى إِلَّا في هذه الواقعة، وكانت أَحْوَالُهُ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ مُخْتَلِفَةً، فَرُبَّمَا صَارَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ مُسْتَغْرِقَ الْهَمِّ بِذِكْرِ اللَّه تعالى، فإن عَنْ تَذَكُّرِ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ، فَكَانَ ذِكْرُهَا كَلَا سِوَاهَا، / فَلِهَذَا السَّبَبِ صَارَتْ هَذَا الْوَاقِعَةُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ، جَارِيَةً مَجْرَى الْإِلْقَاءِ فِي النَّارِ لِلْخَلِيلِ ﵇ وَمَجْرَى الذَّبْحِ لِابْنِهِ الذَّبِيحِ.

فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ أَنَّ الْأَوْلَى عِنْدَ نُزُولِ الْمُصِيبَةِ الشَّدِيدَةِ أَنْ يَقُولَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [البقرة:

١٥٦] حَتَّى يَسْتَوْجِبَ الثَّوَابَ الْعَظِيمَ الْمَذْكُورَ فِي قَوْلُهُ: أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [الْبَقَرَةِ: ١٥٧] .

قُلْنَا: قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ إِنَّهُ لَمْ يُعْطِ الِاسْتِرْجَاعَ أُمَّةً إِلَّا هَذِهِ الْأُمَّةَ فَأَكْرَمَهُمُ اللَّه تَعَالَى إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ وَهَذَا عِنْدِي ضَعِيفٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ: إِنَّا لِلَّهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّا مَمْلُوكُونَ للَّه وَهُوَ الَّذِي خَلَقَنَا وَأَوْجَدَنَا، وَقَوْلَهُ: وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْحَشْرِ وَالْقِيَامَةِ، وَمِنَ الْمُحَالِ أَنَّ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ لَا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ فَمَنْ عَرَفَ عِنْدَ نُزُولِ بَعْضِ الْمَصَائِبِ بِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْعَاقِبَةِ مِنْ رُجُوعِهِ إِلَى اللَّه تَعَالَى، فَهُنَاكَ تَحْصُلُ السَّلْوَةُ التَّامَّةُ عِنْدَ تِلْكَ الْمُصِيبَةِ، وَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُؤْمِنُ باللَّه غَيْرَ عَارِفٍ بِذَلِكَ.

المسألة الثالثة: قوله: يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ نِدَاءُ الْأَسَفِ وَهُوَ كَقَوْلِهِ: «يَا عَجَبًا» وَالتَّقْدِيرُ كَأَنَّهُ يُنَادِي الْأَسَفَ وَيَقُولُ: هَذَا وَقْتُ حُصُولِكَ وَأَوَانُ مَجِيئِكَ وَقَدْ قَرَّرْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ:

حاشَ لِلَّهِ [يُوسُفَ: ٣١] وَالْأَسَفُ الْحُزْنُ عَلَى مَا فَاتَ. قَالَ اللَّيْثُ: إِذَا جَاءَكَ أَمْرٌ فَحَزِنْتَ لَهُ وَلَمْ تُطِقْهُ فَأَنْتَ أَسِيفٌ أَيْ حزني وَمُتَأَسِّفٌ أَيْضًا. قَالَ الزَّجَّاجُ: الْأَصْلُ يَا أَسَفى إِلَّا أَنَّ يَاءَ الْإِضَافَةِ يَجُوزُ إِبْدَالُهَا بِالْأَلِفِ لِخِفَّةِ الْأَلِفِ وَالْفَتْحَةِ.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ وَفِيهِ وَجْهَانِ:

الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَمَّا قَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ غَلَبَهُ الْبُكَاءُ، وَعِنْدَ غَلَبَةِ الْبُكَاءِ يَكْثُرُ الْمَاءُ فِي الْعَيْنِ فَتَصِيرُ الْعَيْنُ كَأَنَّهَا ابْيَضَّتْ مِنْ بَيَاضِ ذَلِكَ الْمَاءِ وَقَوْلُهُ: وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ كِنَايَةٌ عَنْ غَلَبَةِ الْبُكَاءِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ تَأْثِيرَ الْحُزْنِ فِي غَلَبَةِ الْبُكَاءِ لَا فِي حُصُولِ الْعَمَى فَلَوْ حَمَلْنَا الِابْيِضَاضَ عَلَى غَلَبَةِ الْبُكَاءِ كَانَ هَذَا التَّعْلِيلُ حَسَنًا وَلَوْ حَمَلْنَاهُ عَلَى الْعَمَى لَمْ يَحْسُنْ هَذَا التَّعْلِيلُ، فَكَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوْلَى وهذا للتفسير مَعَ الدَّلِيلِ رَوَاهُ الْوَاحِدِيُّ فِي «الْبَسِيطِ» عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الْعَمَى قَالَ مُقَاتِلٌ: لَمْ يُبْصِرْ بِهِمَا سِتَّ سِنِينَ حَتَّى كَشَفَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ بِقَمِيصِ يُوسُفَ ﵇ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً [يُوسُفَ: ٩٣]

قِيلَ إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ دَخَلَ عَلَى يُوسُفَ ﵇ حِينَمَا كَانَ فِي السِّجْنِ فَقَالَ إِنَّ بَصَرَ أَبِيكَ ذَهَبَ مِنَ/ الْحُزْنِ عَلَيْكَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَقَالَ: لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي وَلَمْ أَكُ حُزْنًا عَلَى أَبِي،

وَالْقَائِلُونَ بِهَذَا التَّأْوِيلِ قَالُوا: الْحُزْنُ الدَّائِمُ يُوجِبُ الْبُكَاءَ الدَّائِمَ وَهُوَ يُوجِبُ الْعَمَى، فَالْحُزْنُ كَانَ سَبَبًا لِلْعَمَى بِهَذِهِ الْوَاسِطَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْبُكَاءُ الدَّائِمُ يُوجِبُ الْعَمَى، لِأَنَّهُ يُورِثُ كُدُورَةً فِي سَوْدَاءِ الْعَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: مَا عَمِيَ لَكِنَّهُ صَارَ بِحَيْثُ يُدْرِكُ إِدْرَاكًا ضَعِيفًا.

قِيلَ: مَا جَفَّتْ عَيْنَا يَعْقُوبَ مِنْ وَقْتِ فِرَاقِ يُوسُفَ ﵇ إِلَى حِينِ لِقَائِهِ، وَتِلْكَ الْمُدَّةُ ثَمَانُونَ عَامًا، وَمَا

Rujukan halaman ini: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، ج 18، ص 498 (SanadKitab #23635, hlm. urut 3223)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.