Lewati ke konten

Kitab: Tafsir ar-Razi · Pengarang: الفخر الرازي

Baca Juz 19, halaman 45

  1. الجزء التاسع عشر
  2. تتمة سورة الرعد
  3. [سورة الرعد (١٣) : الآيات ٣٢ إلى ٣٤]

أَخَسُّ مِنْ أَنْ يُسَمَّى وَيُذْكَرَ، وَلَكِنَّكَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَضَعَ لَهُ اسْمًا فَافْعَلْ، فَكَأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: سَمُّوهُمْ بِالْآلِهَةِ عَلَى سَبِيلِ التَّهْدِيدِ، وَالْمَعْنَى: سَوَاءٌ سَمَّيْتُمُوهُمْ بِهَذَا الِاسْمِ أَوْ لَمْ تُسَمُّوهُمْ بِهِ، فَإِنَّهَا فِي الْحَقَارَةِ بِحَيْثُ لَا تَسْتَحِقُّ أَنْ يَلْتَفِتَ الْعَاقِلُ إِلَيْهَا، ثُمَّ زَادَ فِي الْحِجَاجِ فَقَالَ: أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ وَالْمُرَادُ: أَتَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ تُخْبِرُوهُ وَتُعْلِمُوهُ بِأَمْرٍ تَعْلَمُونَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُهُ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْأَرْضَ بِنَفْيِ الشَّرِيكِ عَنْهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرِيكٌ الْبَتَّةَ، لِأَنَّهُمُ ادَّعَوْا أَنَّ لَهُ شُرَكَاءَ فِي الْأَرْضِ لَا فِي غَيْرِهَا أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ يَعْنِي تُمَوِّهُونَ بِإِظْهَارِ قَوْلٍ لَا حَقِيقَةَ لَهُ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ [التَّوْبَةِ: ٣٠] ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى بَيَّنَ بَعْدَ هَذَا الْحِجَاجِ سُوءَ طَرِيقَتِهِمْ فَقَالَ عَلَى وَجْهِ التَّحْقِيرِ لِمَا هُمْ عَلَيْهِ: بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ قَالَ الْوَاحِدِيُّ: مَعْنَى (بَلْ) هَاهُنَا كَأَنَّهُ يَقُولُ: دَعْ ذِكْرَ مَا كُنَّا فِيهِ زُيِّنَ لَهُمْ مَكْرُهُمْ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تعالى لما ذكر الدلائل على فساد قَوْلِهِمْ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: دَعْ ذِكْرَ الدَّلِيلِ فَإِنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، لِأَنَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ كُفْرُهُمْ وَمَكْرُهُمْ فَلَا يَنْتَفِعُونَ بِذِكْرِ هَذِهِ الدَّلَائِلِ. قَالَ الْقَاضِي: لَا شُبْهَةَ فِي أَنَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ لِأَجْلِ أَنْ يَذُمَّهُمْ بِهِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمُزَيِّنُ هُوَ اللَّهَ، بَلْ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ إِمَّا شَيَاطِينُ الْإِنْسِ وَإِمَّا شَيَاطِينُ الْجِنِّ.

وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ ضَعِيفٌ لِوُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُزَيِّنُ أَحَدَ شَيَاطِينِ الْجِنِّ أَوِ الْإِنْسِ/ فَالْمُزَيِّنُ فِي قَلْبِ ذَلِكَ الشَّيْطَانِ إِنْ كَانَ شَيْطَانًا آخَرَ لَزِمَ التَّسَلْسُلُ، وَإِنْ كَانَ هُوَ اللَّهَ فَقَدْ زَالَ السُّؤَالُ، وَالثَّانِي: أَنْ يُقَالَ:

الْقُلُوبُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا إِلَّا اللَّهُ، وَالثَّالِثُ: أَنَّا قَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ تَرْجِيحَ الدَّاعِي لَا يَحْصُلُ إِلَّا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَعِنْدَ حُصُولِهِ يَجِبُ الْفِعْلُ.

أما قوله: وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ قَرَأَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ والكسائي وَصُدُّوا بضم الصاد وفي حم وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ [النساء: ١٦٧] عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ بِمَعْنَى أَنَّ الْكُفَّارَ صَدَّهُمْ غَيْرُهُمْ، وَعِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ اللَّهَ صَدَّهُمْ. وَلِلْمُعْتَزِلَةِ فِيهِ وَجْهَانِ: قِيلَ الشَّيْطَانُ، وَقِيلَ أَنْفُسُهُمْ وَبَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ كَمَا يُقَالُ: فُلَانٌ مُعْجِبٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ غَيْرُهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي مُسْلِمٍ وَالْبَاقُونَ، وَصَدُّوا بِفَتْحِ الصَّادِ فِي السُّورَتَيْنِ يَعْنِي أَنَّ الْكُفَّارَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، أَيْ أَعْرَضُوا وَقِيلَ: صَرَفُوا غَيْرَهُمْ، وَهُوَ لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ، وَحُجَّةُ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى مُشَاكَلَتُهَا لِمَا قَبْلَهَا مِنْ بِنَاءِ الْفِعْلِ لِلْمَفْعُولِ، وَحُجَّةُ الْقِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ قَوْلُهُ: الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [النساء: ١٦٧] .

ثُمَّ قَالَ: وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ اعْلَمْ أَنَّ أَصْحَابَنَا تَمَسَّكُوا بِهَذِهِ الْآيَةِ مِنْ وُجُوهٍ: أَوَّلُهَا: قَوْلُهُ:

بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَقَدْ بَيَّنَّا بِالدَّلِيلِ أَنَّ ذَلِكَ الْمُزَيِّنَ هُوَ اللَّهُ. وَثَانِيهَا: قَوْلُهُ: وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ بِضَمِّ الصَّادِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ الصَّادَّ هُوَ اللَّهُ. وَثَالِثُهَا: قَوْلُهُ: وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْمَقْصُودِ وَتَصْرِيحٌ بِأَنَّ ذَلِكَ الْمُزَيِّنَ وَذَلِكَ الصَّادَّ لَيْسَ إِلَّا اللَّهَ. وَرَابِعُهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُ

أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ سَيَقَعُونَ فِي عِقَابِ الْآخِرَةِ وَإِخْبَارُ اللَّهِ مُمْتَنِعُ التَّغَيُّرِ وَإِذَا امْتَنَعَ وُقُوعُ التَّغَيُّرِ فِي هَذَا الْخَبَرِ، امْتَنَعَ صدور الإيمان منه وكل هذه الوجوه قد لَخَّصْنَاهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ مِرَارًا، قَالَ الْقَاضِي: وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ أَيْ عَنْ ثَوَابِ الْجَنَّةِ لِكُفْرِهِ وَقَوْلُهُ: فَما لَهُ مِنْ هادٍ مُنْبِئٌ بِذَلِكَ أَنَّ الثَّوَابَ لَا يُنَالُ إِلَّا بِالطَّاعَةِ خَاصَّةً فَمَنْ زَاغَ عَنْهَا لَمْ يَجِدْ إِلَيْهَا سَبِيلًا، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ مَنْ حَكَمَ بِأَنَّهُ ضَالٌّ وَسَمَّاهُ ضَالًّا، وَقِيلَ الْمُرَادُ مَنْ يُضْلِلِهُ اللَّهُ عَنِ الْإِيمَانِ بِأَنْ يَجِدَهُ كَذَلِكَ، ثم قال وَالوجه الْأَوَّلُ أَقْوَى.

وَاعْلَمْ أَنَّ الوجه الْأَوَّلَ ضَعِيفٌ جِدًّا لِأَنَّ الْكَلَامَ إِنَّمَا وَقَعَ فِي شرح إيمانهم وكفرهم في الدنيا ولم يجز ذكر

Rujukan halaman ini: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، ج 19، ص 45 (SanadKitab #23635, hlm. urut 3292)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.