Lewati ke konten

Kitab: Tafsir ar-Razi · Pengarang: الفخر الرازي

Baca Juz 20, halaman 243

  1. الجزء العشرون
  2. تتمة سورة النحل
  3. [سورة النحل (١٦) : آية ٧١]

أَبْوَابُ الدُّنْيَا، وَكُلُّ شَيْءٍ خَطَرَ بِبَالِهِ وَدَارَ فِي خَيَالِهِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ فِي الْحَالِ، وَلَوْ كَانَ السَّبَبُ جَهْدَ الْإِنْسَانِ وَعَقْلَهُ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْأَعْقَلُ أَفْضَلَ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ، فَلَمَّا رَأَيْنَا أَنَّ الْأَعْقَلَ أَقَلُّ نَصِيبًا، وَأَنَّ الْأَجْهَلَ الْأَخَسَّ أَوْفَرُ نَصِيبًا، عَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ قِسْمَةِ الْقَسَّامِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا

[الزُّخْرُفِ: ٣٢] وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:

وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى الْقَضَاءِ وَكَوْنِهِ ... بُؤْسُ اللَّبِيبِ وَطِيبُ عَيْشِ الْأَحْمَقِ

وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا التَّفَاوُتَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالْمَالِ بَلْ هُوَ حَاصِلٌ فِي الذَّكَاءِ وَالْبَلَادَةِ وَالْحُسْنِ وَالْقُبْحِ وَالْعَقْلِ وَالْحُمْقِ وَالصِّحَّةِ والقسم وَالِاسْمِ الْحَسَنِ وَالِاسْمِ الْقَبِيحِ، وَهَذَا بَحْرٌ لَا سَاحِلَ لَهُ وَقَدْ كُنْتُ مُصَاحِبًا لِبَعْضِ الْمُلُوكِ فِي بَعْضِ الْأَسْفَارِ، وَكَانَ ذَلِكَ الْمَلِكُ كَثِيرَ الْمَالِ وَالْجَاهِ، وَكَانَتِ الْجَنَائِبُ الْكَثِيرَةُ تُقَادُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمَا كَانَ يُمْكِنُهُ رُكُوبُ وَاحِدٍ مِنْهَا، وَرُبَّمَا حَضَرَتِ الْأَطْعِمَةُ الشَّهِيَّةُ/ وَالْفَوَاكِهُ الْعَطِرَةُ عِنْدَهُ، وَمَا كَانَ يُمْكِنُهُ تَنَاوُلُ شَيْءٍ مِنْهَا، وَكَانَ الْوَاحِدُ مِنَّا صَحِيحَ الْمِزَاجِ قَوِيَّ الْبِنْيَةِ كَامِلَ الْقُوَّةِ، وَمَا كَانَ يَجِدُ مِلْءَ بَطْنِهِ طَعَامًا، فَذَلِكَ الْمَلِكُ وَإِنْ كَانَ يَفْضُلُ عَلَى هَذَا الْفَقِيرِ فِي الْمَالِ، إِلَّا أَنَّ هَذَا الْفَقِيرَ كَانَ يَفْضُلُ عَلَى ذَلِكَ الْمَلِكِ فِي الصِّحَّةِ وَالْقُوَّةِ، وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ إِذَا اعْتَبَرَهُ الْإِنْسَانُ عَظُمَ تَعَجُّبُهُ مِنْهُ.

أما قوله: فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَفِيهِ قَوْلَانِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ تَقْرِيرُ مَا سَبَقَ فِي الْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ أَنَّ السَّعَادَةَ وَالنُّحُوسَةَ لَا يَحْصُلَانِ إِلَّا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَوَالِيَ وَالْمَمَالِيكَ أَنَا رَازِقُهُمْ جَمِيعًا فَهُمْ فِي رِزْقِي سَوَاءٌ فَلَا يَحْسَبَنَّ الْمَوَالِي أَنَّهُمْ يَرُدُّونَ عَلَى مماليكهم من عنده شيئا من الرزق، وإنما ذلك رِزْقِي أَجْرَيْتُهُ إِلَيْهِمْ عَلَى أَيْدِيهِمْ.

وَحَاصِلُ الْقَوْلِ فِيهِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ بَيَانُ أَنَّ الرَّازِقَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَنَّ الْمَالِكَ لَا يَرْزُقُ الْعَبْدَ بَلِ الرَّازِقُ لِلْعَبْدِ وَالْمَوْلَى هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَتَحْقِيقُ الْقَوْلِ أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ الْعَبْدُ أَكْمَلَ عَقْلًا وَأَقْوَى جِسْمًا وَأَكْثَرَ وُقُوفًا عَلَى الْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ مِنَ الْمَوْلَى، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذِلَّةَ ذَلِكَ الْعَبْدِ وَعِزَّةَ ذَلِكَ الْمَوْلَى من الله تعالى كما قال: تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ [آلِ عِمْرَانَ: ٢٦] .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَثْبَتَ شَرِيكًا لِلَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ هَذَا رَدًّا عَلَى عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: إِنَّهُ تَعَالَى فَضَّلَ الْمُلُوكَ عَلَى مَمَالِيكِهِمْ، فَجَعَلَ الْمَمْلُوكَ لَا يَقْدِرُ عَلَى مُلْكٍ مَعَ مَوْلَاهُ، فَلَمَّا لَمْ تَجْعَلُوا عَبِيدَكُمْ مَعَكُمْ سَوَاءً فِي الْمُلْكِ، فَكَيْفَ تَجْعَلُونَ هَذِهِ الْجَمَادَاتِ مَعِي سَوَاءً فِي الْمَعْبُودِيَّةِ، وَالثَّانِي: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي نَصَارَى نَجْرَانَ حِينَ قَالُوا: إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ابْنُ اللَّهِ، فَالْمَعْنَى أَنَّكُمْ لَا تُشْرِكُونَ عَبِيدَكُمْ فِيمَا مَلَكْتُمْ فَتَكُونُوا سَوَاءً، فَكَيْفَ جَعَلْتُمْ عَبْدِي وَلَدًا لِي وَشَرِيكًا فِي الْإِلَهِيَّةِ؟

ثم قال تَعَالَى: فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ مَعْنَى الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ: فَهُمْ حَتَّى، وَالْمَعْنَى: فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِجَاعِلِي رِزْقِهِمْ لِعَبِيدِهِمْ، حَتَّى تَكُونَ عَبِيدُهُمْ فِيهِ مَعَهُمْ سَوَاءً فِي الْمُلْكِ.

ثم قال: أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَرَأَ عَاصِمٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي بكر: يَجْحَدُونَ بالتاء على الخطاب لقوله: خَلَقَكُمْ وفَضَّلَ

Rujukan halaman ini: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، ج 20، ص 243 (SanadKitab #23635, hlm. urut 3487)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.