Lewati ke konten

Kitab: Tafsir ar-Razi · Pengarang: الفخر الرازي

Baca Juz 20, halaman 246

  1. الجزء العشرون
  2. تتمة سورة النحل
  3. [سورة النحل (١٦) : آية ٧٥]

يملك شيئا قد يكون موصوفا باستطاعة أَنْ يَتَمَلَّكَهُ بِطَرِيقٍ مِنَ الطُّرُقِ، فَبَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ هَذِهِ الْأَصْنَامَ لَا تَمْلِكُ وَلَيْسَ لَهَا أَيْضًا اسْتِطَاعَةُ تَحْصِيلِ الْمُلْكِ.

فَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ تَعَالَى قَالَ: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ فَعَبَّرَ عَنِ الْأَصْنَامِ بِصِيغَةِ «مَا» وَهِيَ لِغَيْرِ أُولِي الْعِلْمِ، ثم قال: وَلا يَسْتَطِيعُونَ وَالْجَمْعُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ مُخْتَصٌّ بِأُولِي الْعِلْمِ فَكَيْفَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ؟

وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ عَبَّرَ عَنْهَا بِلَفْظِ «مَا» اعْتِبَارًا لِمَا هُوَ الْحَقِيقَةُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَذَكَرَ الْجَمْعَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ اعْتِبَارًا لِمَا يَعْتَقِدُونَ فِيهَا أَنَّهَا آلِهَةٌ.

ثم قال تَعَالَى: فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ وَفِيهِ وُجُوهٌ: الْأَوَّلُ: قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: يَعْنِي لَا تُشَبِّهُوهُ/ بِخَلْقِهِ.

الثَّانِي: قَالَ الزَّجَّاجُ: أَيْ لَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ مَثَلًا، لِأَنَّهُ وَاحِدٌ لَا مِثْلَ لَهُ. الثَّالِثُ: أَقُولُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ عَبَدَةَ الْأَوْثَانِ كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ إِلَهَ الْعَالَمِ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَعْبُدَهُ الْوَاحِدُ مِنَّا بَلْ نَحْنُ نَعْبُدُ الْكَوَاكِبَ أَوْ نَعْبُدُ هَذِهِ الْأَصْنَامَ، ثُمَّ إِنَّ الْكَوَاكِبَ وَالْأَصْنَامَ عَبِيدُ الْإِلَهِ الْأَكْبَرِ الْأَعْظَمِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ الْعُرْفُ، فَإِنَّ أَصَاغِرَ النَّاسِ يَخْدِمُونَ أَكَابِرَ حَضْرَةِ الْمَلِكِ، وَأُولَئِكَ الْأَكَابِرُ يخدمون الملك فكذا هاهنا فَعِنْدَ هَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ اتْرُكُوا عِبَادَةَ هَذِهِ الْأَصْنَامِ وَالْكَوَاكِبِ وَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ الَّتِي ذَكَرْتُمُوهَا وَكُونُوا مُخْلِصِينَ فِي عِبَادَةِ الْإِلَهِ الْحَكِيمِ الْقَدِيرِ.

ثم قال: إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ وَفِيهِ وَجْهَانِ: الْأَوَّلُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْلَمُ مَا عَلَيْكُمْ مِنَ الْعِقَابِ الْعَظِيمِ، بِسَبَبِ عِبَادَةِ هَذِهِ الْأَصْنَامِ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ذَلِكَ، وَلَوْ عَلِمْتُمُوهُ لَتَرَكْتُمْ عِبَادَتَهَا. الثَّانِي: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا نَهَاكُمْ عَنْ عِبَادَةِ هَذِهِ الْأَصْنَامِ فَاتْرُكُوا عِبَادَتَهَا، وَاتْرُكُوا دَلِيلَكُمُ الَّذِي عَوَّلْتُمْ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُكُمْ الِاشْتِغَالُ بِعِبَادَةِ عَبِيدِ الْمَلِكِ أَدْخَلُ فِي التَّعْظِيمِ مِنَ الِاشْتِغَالِ بِعِبَادَةِ نَفْسِ الْمَلِكِ، لِأَنَّ هَذَا قِيَاسٌ، وَالْقِيَاسُ يَجِبُ تَرْكُهُ عِنْدَ وُرُودِ النَّصِّ، فَلِهَذَا قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ. ثم قال تعالى:

[سورة النحل (١٦) : آية ٧٥]

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لَا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٧٥)

اعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى أَكَّدَ إِبْطَالَ مَذْهَبِ عَبَدَةِ الْأَصْنَامِ بِهَذَا الْمِثَالِ وَفِيهِ مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْمَثَلِ قَوْلَانِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّا لَوْ فَرَضْنَا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ، وَفَرَضْنَا حُرًّا كَرِيمًا غَنِيًّا كَثِيرَ الْإِنْفَاقِ سِرًّا وَجَهْرًا، فَصَرِيحُ الْعَقْلِ يَشْهَدُ بِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فِي التَّعْظِيمِ والإجلال فلما لَمْ تَجُزِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْخِلْقَةِ وَالصُّورَةِ وَالْبَشَرِيَّةِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ لِلْعَاقِلِ أَنْ يُسَوِّي بَيْنَ اللَّهِ الْقَادِرِ عَلَى الرِّزْقِ وَالْإِفْضَالِ، وَبَيْنَ الْأَصْنَامِ الَّتِي لَا تَمْلِكُ وَلَا تَقْدِرُ الْبَتَّةَ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ هُوَ الْكَافِرُ، فَإِنَّهُ مِنْ حَيْثُ/ إِنَّهُ بَقِيَ مَحْرُومًا عَنْ عُبُودِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَنْ طَاعَتِهِ صَارَ كَالْعَبْدِ الذَّلِيلِ الْفَقِيرِ الْعَاجِزِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً هُوَ الْمُؤْمِنُ فَإِنَّهُ مُشْتَغِلٌ بِالتَّعْظِيمِ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالشَّفَقَةُ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ فَبَيَّنَ تَعَالَى أَنَّهُمَا لَا يَسْتَوِيَانِ فِي الْمَرْتَبَةِ وَالشَّرَفِ وَالْقُرْبِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ تَعَالَى.

Rujukan halaman ini: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، ج 20، ص 246 (SanadKitab #23635, hlm. urut 3490)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.