Lewati ke konten

Kitab: Tafsir ar-Razi · Pengarang: الفخر الرازي

Baca Juz 21, halaman 477

  1. الجزء الواحد والعشرون
  2. سورة الكهف
  3. [سورة الكهف (١٨) : الآيات ٦٠ إلى ٦٤]

مَفْتُوحَةٌ أَوْ مَكْسُورَةٌ، أَيْ لِهَلَاكِهِمْ أَوْ وَقْتَ هَلَاكِهِمْ، وَالْمَوْعِدُ وَقْتٌ أَوْ مَصْدَرٌ، وَالْمُرَادُ إِنَّا عَجَّلْنَا هَلَاكَهُمْ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ نَدَعْ أَنْ نَضْرِبَ لَهُ وَقْتًا لِيَكُونُوا إِلَى التَّوْبَةِ أَقْرَبَ.

[سورة الكهف (١٨) : الآيات ٦٠ الى ٦٤]

وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً (٦٠) فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً (٦١) فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هَذَا نَصَباً (٦٢) قالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً (٦٣) قالَ ذلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً (٦٤)

اعْلَمْ أَنَّ هَذَا ابْتِدَاءُ قِصَّةٍ ثَالِثَةٍ ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَهِيَ أَنَّ مُوسَى ﵇ ذَهَبَ إِلَى الْخَضِرِ ﵇ لِيَتَعَلَّمَ مِنْهُ الْعِلْمَ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ كَلَامًا مُسْتَقِلًّا فِي نَفْسِهِ إِلَّا أَنَّهُ يُعِينُ عَلَى مَا هُوَ الْمَقْصُودُ فِي الْقِصَّتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ. أَمَّا نَفْعُ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي الرَّدِّ عَلَى الْكُفَّارِ الَّذِينَ افْتَخَرُوا عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِكَثْرَةِ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْصَارِ، فَهُوَ أَنَّ مُوسَى ﵇ مَعَ كَثْرَةِ عِلْمِهِ وَعَمَلِهِ وَعُلُوِّ مَنْصِبِهِ وَاسْتِجْمَاعِ مُوجِبَاتِ الشَّرَفِ التَّامِّ فِي حَقِّهِ ذَهَبَ إِلَى الْخَضِرِ لِطَلَبِ الْعِلْمِ وَتَوَاضَعَ لَهُ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّوَاضُعَ خَيْرٌ مِنَ التَّكَبُّرِ، وَأَمَّا نَفْعُ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي قِصَّةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ فَهُوَ أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لِكُفَّارِ مَكَّةَ: إِنْ أَخْبَرَكُمْ مُحَمَّدٌ عَنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ فَهُوَ نَبِيٌّ وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ نَبِيًّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِجَمِيعِ الْقِصَصِ وَالْوَقَائِعِ، كَمَا أَنَّ كَوْنَ مُوسَى ﵇ نَبِيًّا صَادِقًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِيَّاهُ بِأَنْ يَذْهَبَ إِلَى الْخَضِرِ لِيَتَعَلَّمَ مِنْهُ فَظَهَرَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ قِصَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ بِنَفْسِهَا، وَمَعَ ذَلِكَ فَهِيَ نَافِعَةٌ فِي تَقْرِيرِ الْمَقْصُودِ فِي الْقِصَّتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مُوسَى الْمَذْكُورَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ صَاحِبُ الْمُعْجِزَاتِ الظَّاهِرَةِ وَصَاحِبُ التَّوْرَاةِ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا ابْنَ امْرَأَةِ كَعْبٍ يَزْعُمُ أَنَّ الْخَضِرَ لَيْسَ صَاحِبَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، وَإِنَّمَا هُوَ صَاحِبُ مُوسَى بْنِ مِيشَا بْنِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ، وَقِيلَ هُوَ كَانَ نَبِيًّا قَبْلَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ لِيُوسُفَ ﵇ وَلَدَانِ أَفْرَائِيمُ وَمِيشَا فَوَلَدَ افرائيم نون وَوَلَدَ نُونٌ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَهُوَ صَاحِبُ مُوسَى وَوَلِيُّ عَهْدِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَأَمَّا وَلَدُ مِيشَا فَقِيلَ إِنَّهُ جَاءَتْهُ النُّبُوَّةُ قَبْلَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، وَيَزْعُمُ أَهْلُ التَّوْرَاةِ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي طَلَبَ هَذَا الْعِلْمَ لِيَتَعَلَّمَ وَالْخَضِرُ هُوَ الَّذِي خَرَقَ/ السَّفِينَةَ، وَقَتَلَ الْغُلَامَ، وَأَقَامَ الْجِدَارَ، وَمُوسَى بْنُ مِيشَا مَعَهُ، هَذَا هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْيَهُودِ، وَاحْتَجَّ الْقَفَّالُ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِنَا إِنَّ مُوسَى هَذَا هُوَ صَاحِبُ التَّوْرَاةِ، قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَا ذَكَرَ مُوسَى فِي كِتَابِهِ إِلَّا وَأَرَادَ بِهِ صَاحِبَ التَّوْرَاةِ فَإِطْلَاقُ هَذَا الِاسْمِ يُوجِبُ الِانْصِرَافَ إِلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ شَخْصًا آخَرَ مُسَمًّى بِمُوسَى غَيْرَهُ لَوَجَبَ تَعْرِيفُهُ بِصِفَةٍ تُوجِبُ الِامْتِيَازَ وَإِزَالَةَ الشُّبْهَةِ، كَمَا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَشْهُورُ فِي الْعُرْفِ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ هُوَ الرَّجُلَ الْمُعَيَّنَ فَلَوْ ذَكَرْنَا هَذَا الِاسْمَ وَأَرَدْنَا بِهِ رَجُلًا سواء لَقَيَّدْنَاهُ مِثْلَ أَنْ نَقُولَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الدِّينَوَرِيُّ، وَحُجَّةُ الَّذِينَ قَالُوا: مُوسَى هَذَا غَيْرُ صَاحِبِ التَّوْرَاةِ أَنَّهُ تَعَالَى بَعْدَ أَنْ أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَيْهِ وَكَلَّمَهُ بِلَا وَاسِطَةٍ وَحَجَّ

Rujukan halaman ini: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، ج 21، ص 477 (SanadKitab #23635, hlm. urut 3719)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.