Lewati ke konten

Kitab: Tafsir ar-Razi · Pengarang: الفخر الرازي

Baca Juz 26, halaman 437

  1. الجزء السادس والعشرون
  2. سورة الزمر
  3. [سورة الزمر (٣٩) : الآيات ١٧ إلى ٢٠]

وَالشَّرْحِ لَهُ فَقَالَ تَعَالَى: فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ وَأَرَادَ بِعِبَادِهِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ، الَّذِينَ اجْتَنَبُوا وَأَنَابُوا لَا غَيْرَهُمْ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَأْسَ السَّعَادَاتِ وَمَرْكَزَ الْخَيْرَاتِ وَمَعْدِنَ الْكَرَامَاتِ هُوَ الْإِعْرَاضُ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْإِقْبَالَ بِالْكُلِّيَّةِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ وَأَنَابُوا، هُمُ الْمَوْصُوفُونَ بِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ، فَوُضِعَ الظَّاهِرُ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ تَنْبِيهًا/ عَلَى هَذَا الْحَرْفِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّهُ تَعَالَى لَمَّا بَيَّنَ أَنَّ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا وَأَنَابُوا لَهُمُ الْبُشْرَى وَكَانَ ذَلِكَ دَرَجَةً عَالِيَةً لَا يَصِلُ إِلَيْهَا إِلَّا الْأَوَّلُونَ، وَقَصْرُ السَّعَادَةِ عَلَيْهِمْ يَقْتَضِي الْحِرْمَانَ لِلْأَكْثَرِينَ، وَذَلِكَ لَا يَلِيقُ بِالرَّحْمَةِ التَّامَّةِ، لَا جَرَمَ جَعَلَ الْحُكْمَ أَعَمَّ فَقَالَ كُلُّ مَنِ اخْتَارَ الْأَحْسَنَ فِي كُلِّ بَابٍ كَانَ فِي زُمْرَةِ السُّعَدَاءِ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى فَوَائِدَ:

الْفَائِدَةُ الْأُولَى: وُجُوبُ النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَعَالَى بَيَّنَ أَنَّ الْهِدَايَةَ وَالْفَلَاحَ مُرْتَبِطَانِ بِمَا إِذَا سَمِعَ الْإِنْسَانُ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً، فَإِنَّهُ يَخْتَارُ مِنْهَا مَا هُوَ الْأَحْسَنُ الْأَصْوَبُ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ تَمْيِيزَ الْأَحْسَنِ الْأَصْوَبِ عَمَّا سِوَاهُ لَا يَحْصُلُ بِالسَّمَاعِ، لِأَنَّ السَّمَاعَ صَارَ قَدْرًا مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْكُلِّ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّمَاعَ قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ فِيهِ، فَثَبَتَ أَنَّ تَمْيِيزَ الْأَحْسَنِ عَمَّا سِوَاهُ لَا يَتَأَتَّى بِالسَّمَاعِ وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى بِحُجَّةِ الْعَقْلِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُوجِبَ لِاسْتِحْقَاقِ الْمَدْحِ وَالثَّنَاءِ مُتَابَعَةُ حُجَّةِ الْعَقْلِ وَبِنَاءُ الْأَمْرِ عَلَى النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ الطَّرِيقَ إِلَى تَصْحِيحِ الْمَذَاهِبِ وَالْأَدْيَانِ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا: إِقَامَةُ الْحُجَّةِ وَالْبَيِّنَةِ عَلَى صِحَّتِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّحْصِيلِ، وَذَلِكَ أَمْرٌ لَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ إِلَّا بِالْخَوْضِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَسَائِلِ عَلَى التَّفْصِيلِ وَالثَّانِي: أَنَّا قَبْلَ الْبَحْثِ عَنِ الدَّلَائِلِ وَتَقْرِيرِهَا وَالشُّبُهَاتِ وَتَزْيِيفِهَا نَعْرِضُ تِلْكَ الْمَذَاهِبَ وَأَضْدَادَهَا عَلَى عُقُولِنَا، فَكُلُّ مَا حَكَمَ أَوَّلُ الْعَقْلِ بأنه أفضل وأكمل كائن أَوْلَى بِالْقَبُولِ. مِثَالُهُ أَنَّ صَرِيحَ الْعَقْلِ شَاهِدٌ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِأَنَّ إِلَهَ الْعَالَمِ حَيٌّ عَالِمٌ قَادِرٌ حَلِيمٌ حَكِيمٌ رَحِيمٌ، أَوْلَى مِنْ إِنْكَارِ ذَلِكَ، فَكَانَ ذَلِكَ الْمَذْهَبُ أَوْلَى، وَالْإِقْرَارُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُجْرِي فِي مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ إِلَّا مَا كَانَ عَلَى وَفْقِ مَشِيئَتِهِ أَوْلَى مِنَ الْقَوْلِ بِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يَجْرِي فِي سُلْطَانِ اللَّهِ عَلَى خِلَافِ إِرَادَتِهِ، وَأَيْضًا الْإِقْرَارُ بِأَنَّ اللَّهَ فَرْدٌ أَحَدٌ صَمَدٌ مُنَزَّهٌ عَنِ التَّرْكِيبِ وَالْأَعْضَاءِ أَوْلَى مِنَ الْقَوْلِ بِكَوْنِهِ مُتَبَعِّضًا مُؤَلَّفًا، وَأَيْضًا الْقَوْلُ بِاسْتِغْنَائِهِ عَنِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ أَوْلَى مِنَ الْقَوْلِ بِاحْتِيَاجِهِ إِلَيْهِمَا، وَأَيْضًا الْقَوْلُ بِأَنَّ اللَّهَ رَحِيمٌ كَرِيمٌ قَدْ يَعْفُو عَنِ الْعِقَابِ أَوْلَى مِنَ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَعْفُو عَنْهُ أَلْبَتَّةَ، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَبْوَابِ تَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ:

الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ فَهَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِ الْأَحْسَنِ فِي أَبْوَابِ الِاعْتِقَادَاتِ.

وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِأَبْوَابِ التَّكَالِيفِ فَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ: مِنْهَا مَا يَكُونُ مِنْ أَبْوَابِ الْعِبَادَاتِ، وَمِنْهَا مَا يَكُونُ مِنْ أَبْوَابِ الْمُعَامَلَاتِ، فَأَمَّا الْعِبَادَاتُ فَمِثْلُ قَوْلِنَا الصَّلَاةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِي تَحْرِيمِهَا اللَّهُ أَكْبَرُ وَتَكُونُ النِّيَّةُ فِيهَا مُقَارِنَةً لِلتَّكْبِيرِ، وَيُقْرَأُ فِيهَا سُورَةُ الْفَاتِحَةِ، وَيُؤْتَى فِيهَا بِالطُّمَأْنِينَةِ فِي الْمَوَاقِفِ الْخَمْسَةِ، وَيُقْرَأُ فِيهَا التَّشَهُّدُ، وَيُخْرَجُ مِنْهَا بِقَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَلَا شَكَّ أَنَّهَا أَحْسَنُ مِنَ الصَّلَاةِ الَّتِي لَا يُرَاعَى فِيهَا شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ، وَتُوجِبُ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَخْتَارَ هَذِهِ الصَّلَاةَ، وَأَنْ يَتْرُكَ مَا سِوَاهَا، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي جَمِيعِ أَبْوَابِ الْعِبَادَاتِ. وَأَمَّا الْمُعَامَلَاتُ فَكَذَلِكَ مِثْلَ أَنَّهُ تَعَالَى شَرَعَ الْقِصَاصَ وَالدِّيَةَ وَالْعَفْوَ، وَلَكِنَّهُ نَدَبَ إِلَى العفو فقال: وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ/ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ الرَّجُلُ يَجْلِسُ مَعَ الْقَوْمِ وَيَسْمَعُ الْحَدِيثَ فِيهِ مَحَاسِنُ وَمَسَاوِئُ، فَيُحَدِّثُ بِأَحْسَنِ مَا سَمِعَ وَيَتْرُكُ مَا سواه.

Rujukan halaman ini: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، ج 26، ص 437 (SanadKitab #23635, hlm. urut 4840)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.