Lewati ke konten

Kitab: Tafsir ar-Razi · Pengarang: الفخر الرازي

Baca Juz 5, halaman 208

  1. الجزء الخامس
  2. تتمة سورة البقرة
  3. [سورة البقرة (٢) : آية ١٧٥]

فَإِذَنِ الْعِلْمُ بِأَنَّ شَيْئًا صَيَّرَهُ حَسَنًا عِلْمٌ ضَرُورِيٌّ وَالْعِلْمُ بِكَوْنِهِ مُتَعَجَّبًا مِنْهُ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ، فَإِذَنْ لَا يَجُوزُ تَفْسِيرُ قَوْلِنَا: مَا أَحْسَنَ زَيْدًا بِقَوْلِنَا شَيْءٌ حَسَّنَ زَيْدًا.

الْحُجَّةُ السَّادِسَةُ: أَنَّهُمْ قَالُوا: الْمُبْتَدَأُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نكرة فكيف جعلوا هاهنا أَشَدَّ الْأَشْيَاءِ تَنْكِيرًا مُبْتَدَأً؟

وَقَالُوا: لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: رَجُلٌ كَاتِبٌ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَعْلَمُ أَنَّ فِي الدُّنْيَا رَجُلًا كَاتِبًا فَلَا يَكُونُ هَذَا الْكَلَامُ مُفِيدًا:

وَكَذَا كُلُّ أَحَدٍ يَعْلَمُ أَنَّ شَيْئًا مَا هُوَ الَّذِي حَسَّنَ زَيْدًا فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي هَذَا الْإِخْبَارِ؟

الْحُجَّةُ السَّابِعَةُ: دُخُولُ التَّصْغِيرِ الَّذِي هُوَ مِنْ خَاصِّيَّةِ الْأَسْمَاءِ فِي قَوْلِكَ: مَا أَحْسَنَ زَيْدًا، فَإِنْ قِيلَ:

جَوَازُ دُخُولِ التَّصْغِيرِ إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ قَدْ لَزِمَ طَرِيقَةً وَاحِدَةً، فَصَارَ مشابهاً للاسم فأخذ خاصية وَهُوَ التَّصْغِيرُ قُلْنَا: لَا شَكَّ أَنَّ لِلْفِعْلِ مَاهِيَّةً وَلِلتَّصْغِيرِ مَاهِيَّةً فَهَاتَانِ الْمَاهِيَّتَانِ: إِمَّا أَنْ يكونا متنافيتين، أو لا يكون مُتَنَافِيَتَيْنِ فَإِنْ كَانَتَا مُتَنَافِيَتَيْنِ اسْتَحَالَ اجْتِمَاعُهُمَا فِي كل المواضع فحيث اجتماعهما هاهنا عَلِمْنَا أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِفِعْلٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مُتَنَافِيَتَيْنِ وَجَبَ صِحَّةُ تَطَرُّقِ التَّصْغِيرِ إِلَى كُلِّ الْأَفْعَالِ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ عَلِمْنَا فَسَادَ هَذَا الْقِسْمِ.

الْحُجَّةُ الثَّامِنَةُ: تَصْحِيحُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ وَإِبْطَالُ إِعْلَالِهِ فَإِنَّكَ تَقُولُ فِي التَّعَجُّبِ: مَا أَقْوَمَ زَيْدًا بِتَصْحِيحِ الْوَاوِ كَمَا تَقُولُ: زَيْدٌ أَقْوَمُ مِنْ عَمْرٍو، وَلَوْ كَانَتْ فِعْلًا لَكَانَتْ وَاوُهُ أَلِفًا لِفَتْحَةِ مَا قَبْلَهَا، أَلَا تَرَاهُمْ يَقُولُونَ: أَقَامَ يُقِيمُ فَإِنْ قِيلَ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ لَمَّا لَزِمَتْ طَرِيقَةً وَاحِدَةً صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الِاسْمِ، وَتَمَامُ التَّقْرِيرِ أَنَّ الْإِعْلَالَ فِي الْأَفْعَالِ مَا كَانَ لِعِلَّةِ كَوْنِهَا فِعْلًا وَلَا التَّصْحِيحَ فِي الْأَسْمَاءِ لِعِلَّةِ الِاسْمِيَّةِ، بَلْ كَانَ الْإِعْلَالُ فِي الْأَفْعَالِ لِطَلَبِ الْخِفَّةِ عِنْدَ وُجُوبِ كَثْرَةِ التَّصَرُّفِ، وَعَدَمُ الْإِعْلَالِ فِي الْأَسْمَاءِ لِعَدَمِ التَّصَرُّفِ وَهَذَا الْفِعْلُ بِمَنْزِلَةِ الِاسْمِ فِي عِلَّةِ التَّصْحِيحِ وَالِامْتِنَاعِ مِنَ الْإِعْلَالِ قُلْنَا: لَمَّا كَانَ الْإِعْلَالُ فِي الْأَفْعَالِ لِطَلَبِ الْخِفَّةِ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ خَفِيفًا ثُمَّ يُتْرُكَ عَلَى خِفَّتِهِ فَإِنَّ هَذَا أَقْرَبُ إِلَى الْعَقْلِ.

الْحُجَّةُ التَّاسِعَةُ: أَنَّ قَوْلَكَ: أَحْسَنَ لَوْ كَانَ فِعْلًا، وَقَوْلَكَ: زَيْدًا مَفْعُولًا لَجَازَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا/ بِالظَّرْفِ، فَيُقَالُ: مَا أَحْسَنَ عِنْدَكَ زَيْدًا، وَمَا أَجْمَلَ الْيَوْمَ عَبْدَ اللَّهِ، وَالرِّوَايَةُ الظَّاهِرَةُ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ، فَبَطَلَ مَا ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ.

الْحُجَّةُ الْعَاشِرَةُ: أَنَّ الْأَمْرَ لَوْ كَانَ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ التَّعَجُّبُ بِكُلِّ فِعْلٍ مُتَعَدٍّ مُجَرَّدًا كَانَ أَوْ مَزِيدًا، ثُلَاثِيًّا كَانَ أَوْ رُبَاعِيًّا، وَحَيْثُ لَمْ يَجُزْ إِلَّا مِنَ الثُّلَاثِيِّ الْمُجَرَّدِ دَلَّ عَلَى فَسَادِ هَذَا الْقَوْلِ، وَاحْتَجَّ الْبَصْرِيُّونَ عَلَى أَنَّ أَحْسَنَ فِي قَوْلِنَا، مَا أَحْسَنَ زَيْدًا فِعْلٌ بِوُجُوهٍ أَوَّلُهَا: بِأَنَّ أَحْسَنَ فِعْلٌ بِالِاتِّفَاقِ فَنَحْنُ عَلَى فِعْلِيَّتِهِ إِلَى قِيَامِ الدَّلِيلِ الصَّارِفِ عَنْهُ وَثَانِيهَا: أَنَّ أَحْسَنَ مَفْتُوحُ الْآخِرِ، وَلَوْ كَانَ اسْمًا لَوَجَبَ أَنْ يَرْتَفِعَ إِذَا كَانَ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ وَثَالِثُهَا: الدَّلِيلُ عَلَى كَوْنِهِ فِعْلًا اتِّصَالُ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ بِهِ، وَهُوَ قَوْلُكَ: مَا أَحْسَنَهُ.

وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّ أَحْسَنَ كَمَا أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِعْلًا، فَهُوَ أَيْضًا قَدْ يَكُونُ اسْمًا، حِينَ مَا يَكُونُ كَلِمَةَ تَفْضِيلٍ، وَأَيْضًا فَقَدْ دَلَّلْنَا بِالْوُجُوهِ الْكَثِيرَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِعْلًا وَأَنْتُمْ مَا طَلَبْتُمُونَا إِلَّا بِالدَّلَالَةِ.

وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي: أَنَّا سَنَذْكُرُ الْعِلَّةَ فِي لُزُومِ الْفَتْحَةِ لِآخِرِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ.

وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ: أَنَّهُ مُنْتَقَضٌ بِقَوْلِكَ: لَعَلِّي وَلَيْتَنِي، وَالْعَجَبُ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِالتَّصْغِيرِ عَلَى الِاسْمِيَّةِ

Rujukan halaman ini: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، ج 5، ص 208 (SanadKitab #23635, hlm. urut 829)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.