الفصل الثالث أسباب عفو النبيّ ﷺ عَنْ بَعْضِ مَنْ أَذَاهُ
فَإِنْ قُلْتَ:
فَلِمَ لَمْ يَقْتُلِ النَّبِيُّ ﷺ اليهودي الذي لَهُ: السَّامُ عَلَيْكُمْ «١» وَهَذَا دُعَاءٌ عَلَيْهِ؟، وَلَا قَتَلَ الْآخَرَ «٢» الَّذِي قَالَ لَهُ: «إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ «٣» مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ «٤» » ، وَقَدْ تَأَذَّى النَّبِيُّ ﷺ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: «قَدْ أُوذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ؟ وَلَا قَتَلَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا يُؤْذُونَهُ فِي أَكْثَرِ الْأَحْيَانِ؟
فَاعْلَمْ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ يَسْتَأْلِفُ عَلَيْهِ النَّاسَ وَيُمِيلُ قلوبهم إليه، ويحبب إليهم الإيمان ويزينه في