بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ [النساء: ٢٤] ، فجاءت السنة فخصصت عموم الآية بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو المرأة وخالتها. وذلك في قوله ﷺ: «لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها» «١» .
[الضرب] الثالث:
طاعة مستقلة للنبي ﷺ في أوامر ونواه لم تذكر في القرآن:
وهي أوامر النبي ﷺ المستقلة- أي التي ليس فيها نص من القرآن الكريم- أكثر من أن تعد أو تحصى، ومنها على سبيل المثال في الصلوات: تشريع صلاة الاستسقاء والجنازة وصلاة العيدين وسجود الشكر، وفي الزكوات: سن زكاة الفطر، وفيما يحرم لبسه: تحريم الذهب والفضة على الرجال، وفيما يتعلق باداب الأكل والشرب وتحريم الأكل في آنية الذهب والفضة وسنة الأكل والشرب قاعدا وحمد الله بعد الأكل، كما أن في السنة: الأمر بحضور الجماعات وتغسيل الميت وتكفينه ودفنه، ودليل وجوب طاعة النبي ﷺ في مثل تلك الأوامر والنواهي هو قوله- تعالى-: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [النور: ٥٦] ، مع آية الباب الصريحة الواضحة: وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ [الحشر: ٧] .
وأجمل وأبلغ ما يؤكد أن المراد بالآية أن للنبي ﷺ من الأوامر والنواهي التى ليس لها ذكر في كتاب الله ﷿، وأننا ملزمون بطاعة النبي ﷺ فيها كالتزامنا بطاعة الله سواء بسواء، ما رواه عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: «لعن الله الواشمات والموتشمات، والمتنمّصات، والمتفلّجات «٢» للحسن المغيّرات خلق الله» . فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها: أمّ يعقوب، فجاءت فقالت: إنّه بلغني عنك أنّك لعنت كيت وكيت. فقال: وما لي لا ألعن من لعن رسول ﷺ ومن هو في كتاب الله؟! فقالت: لقد قرأت ما بين اللّوحين فما وجدت فيه ما تقول. قال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، أما قرأت: وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا؟ قالت: بلى. قال: فإنّه قد نهى عنه. قالت: فإنيّ أرى أهلك