أو كافر؛ فإنه يجب قتله، وهو مذهب عامة أهل العلم، ثم ذكر-رحمه الله تعالى-- أن هذا هو مذهب مالك والليث «١» وأحمد وإسحاق بن راهواه «٢» ، والشافعي) «٣» ، ونقل عن القاضي عياض «٤» قوله: (أجمعت الأمة على قتل منتقص النبي ﷺ أو من سابه من المسلمين، كما نقل عن الإمام إسحاق بن راهواه قوله: أجمع المسلمون على أن من سب الله أو سب رسوله ﷺ أو دفع شيئا مما أنزل الله ﷿، أو قتل نبيا من أنبياء الله ﷿، أنه كافر بذلك وإن كان مقرا بكل ما أنزل الله، أما الإمام أحمد- ﵀ فقد نقل عنه قوله: كل من شتم النبي ﷺ أو تنقصه مسلما كان أو كافرا فعليه القتل وأرى أنه يقتل ولا يستتاب) .
٤- غضب غلمان الصحابة لإيذاء النبي ﷺ، وانتقامهم لذلك:
عن عبد الرّحمن بن عوف ﵁ أنّه قال: (بينا أنا واقف في الصّفّ يوم بدر نظرت عن يميني وشمالي، فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمنّيت لو كنت بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما فقال: يا عمّ هل تعرف أبا جهل؟ قال: قلت: نعم. وما حاجتك إليه يا ابن أخي؟ قال: أخبرت أنّه يسبّ رسول الله ﷺ والّذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتّى يموت الأعجل منّا. قال: فتعجّبت لذلك، فغمزني الآخر فقال مثلها. قال: فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في النّاس. فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الّذي تسألان عنه. قال: فابتدراه فضرباه بسيفيهما حتّى قتلاه ثمّ انصرفا إلى رسول الله ﷺ فأخبراه. فقال: «أيّكما قتله؟» فقال كلّ واحد منهما: أنا قتلت. فقال:
«هل مسحتما سيفيكما؟» قالا: لا. فنظر في السّيفين، فقال: «كلاكما قتله» ، وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، والرّجلان؛ معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ بن عفراء) «٥» .