له، ونحو ذلك، مما يكون فيه طمأنينة وسكون لقلبه) «١» .
الشاهد الثاني:
قال تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً [النساء: ٦٤] .
قال الإمام ابن كثير ﵀: (يرشد تعالى العصاة والمذنبين إذا وقع منهم الخطأ والعصيان أن يأتوا إلى رسول الله ﷺ فيستغفروا الله عنده ويسألوه أن يستغفر لهم فإنهم إذا فعلوا ذلك تاب الله عليهم ورحمهم وغفر لهم ولهذا قال: لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً) «٢» .
بعض فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى:
فعل الطاعة مع النبي ﷺ وفي وجود شخصه الكريم، أحب إلى الله- ﵎ وأكثر قبولا وأجرا مما لو لم يكن موجودا، وكذلك استغفاره ﷺ للمذنبين أرجى قبولا من استغفارهم لأنفسهم، والدليل على ذلك أن استغفار المذنبين لو كان يستوي عند رسول الله ﷺ وعند غيره ما أمرهم الله أن يذهبوا إليه ويستغفروا ربهم عنده ﷺ ولكان الأمر بحضورهم إلى رسول الله ﷺ تحصيل حاصل- حاشا لله-، ولو كان استغفارهم لأنفسهم يغني عن استغفار الرسول ﷺ لهم أو لا يتأكد به مغفرة الرب، ما كان لطلب الاستغفار من الرسول ﷺ حكمة شرعية.
الفائدة الثانية:
روى بعض المفسرين- رحمهم الله تعالى- في تفسير هذه الآية أثرا رواه أبو صادق عن علي قال: (قدم علينا أعرابي بعد ما دفنّا رسول الله ﷺ بثلاثة أيام، فرمى بنفسه على قبر رسول الله ﷺ وحثا على رأسه من ترابه. فقال: قلت يا رسول الله فسمعنا قولك، ووعيت عن الله فوعينا عنك. وكان فيما أنزل الله عليك: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ الآية. وقد ظلمت نفسي وجئتك تستغفر لي. فنودي من القبر إنه قد غفر لك) «٣» .
وهذا (أثر منكر أبو صادق هو مسلم بن يزيد لم يدرك عليّا، فهو منقطع ولم يذكر المصنف من رواه عنه، والمتن منكر جدّا، ولو صح لفعله عشرات الصحابة) «٤» .
قلت: هل يعقل أن يكون الاستغفار عند قبر الرسول ﷺ مشروعا وقربة إلى الله- ﵎ ولم يفعله إلا أعرابي، ولا ينقل عن آلاف الصحابة، ولا التابعين بسند صحيح أنهم فعلوه، مع أنهم أحرص الناس على السنة من هذا الأعرابي المجهول الهوية،