هذا الحمال لا حمال خيبر ... هذا أبرّ ربّنا وأطهر
ويقول:
اللهمّ إنّ الأجر أجر الآخره ... فارحم الأنصار والمهاجره
فتمثّل بشعر رجل من المسلمين لم يسمّ لي قال ابن شهاب: ولم يبلغنا في الأحاديث أنّ رسول الله ﷺ تمثّل ببيت شعر تامّ غير هذا البيت «١» .
بعض فوائد الحديث:
الفائدة الأولى: أدبه الجم ﷺ
مع الخالق- ﵎ ومع المخلوقين:
١- أدبه ﷺ مع الخالق:
فمع كل ما كان يلاقيه ﷺ من أذى الكفار، البدني والنفسي، والتضييق عليه في الدعوة والتعبد، إلا أنه لم يخرج حتى أذن الله له في الخروج من مكة مهاجرا، وهذا تكليف شرعي لجميع الأنبياء ألا يخرجوا حتى يؤذن لهم، وما خرج منهم أحد- فيما نعلم- بدون إذن إلا يونس ﵇، قال ﷺ لأبي بكر ﵁: «على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي» وقال ﷺ في الثانية: «فإني قد أذن لي في الخروج» .
ويتفرع عليه: أن الخروج للهجرة يختلف فيه الأنبياء عن الناس اختلافا بينا، حيث إن عامة الناس، بما فيهم خير الأمة الصديق ﵁، يخرجون وقتما شاؤا، أما الأنبياء فلا.
٢- أدبه ﷺ مع المخلوقين:
فكان ﷺ يستأذن قبل دخول البيوت، ولو كان صاحب البيت أقرب الناس إليه، ورد في الحديث: «فجاء رسول الله ﷺ فاستأذن فأذن له» .
الفائدة الثانية: حكمته ﷺ:
وهي ظاهرة جدّا في حادثة الهجرة، وتتمثل في:
١- أخذه ﷺ مبدأ الحيطة والحذر في الإعلان عن موعد الهجرة، وفي تحركاته ﷺ أثناء الهجرة:
فأما الأولى: ففي الحديث: «فقال النبي ﷺ لأبي بكر: أخرج من عندك» حتى لا يسمع