والإجلال من أعظم دلائل نبوته ﷺ.
١- افتداؤه ﵁ النبيّ ﷺ بأحب ما عنده؛ بأبيه وأمه:
ورد في الحديث: «فقال أبو بكر: فداء له أبي وأمي والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر» ؛ أي: أفديه بأبي وأمي. وهذا يدل على أن حب النبي ﷺ كان مقدما عنده على حب والديه، فود لو ضحى بهما في سبيل إرضائه وسلامته ﷺ ولا غرابة في ذلك فإن فضل النبي ﷺ على عموم الأمة أعظم وأظهر من فضل الوالدين.
٢- حبس نفسه ﵁ في مكة، رغم عدم قدرته على الاستعلان بدينه، وتحزب أهل مكة عليه:
حتى إنهم أجبروا سيد القارة أن يرد عليه ذمته، فعل ذلك طمعا في صحبة النبي ﷺ إلى دار الهجرة، وطاعة للنبي ﷺ في أمره له بعدم الخروج، ففي الحديث: «فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ﷺ ليصحبه» .
٣- خوفه على رسول الله ﷺ:
أ. خوفه على النبي ﷺ من العدو، ورد بالحديث على لسان سراقة: «حتى إذا سمعت قراءة رسول الله ﷺ وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر الالتفات» .
ب. خوفه عليه ﷺ من أشعة الشمس وحرها، وهو أدنى ما يمكن أن يصيب الرجل في السفر الطويل، ولكن هذا أيضا يأباه أبو بكر ﵁ على الحبيب ﷺ ففي الحديث:
«حتى أصابت الشمس رسول الله ﷺ فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه» .
ج. خوفه ﵁ على النبي ﷺ من هوام الأرض، وحرصه على حمايته منها، ولو أدى ذلك إلى عدم نومه، ففي الحديث على لسانه ﵁: «ثم قلت: نم يا رسول الله وأنا أنفض لك ما حولك فنام وخرجت أنفض ما حوله» ، ولو أنه ﵁ نام بعد أن اطمأن على نوم النبي ﷺ لكانت فضيلة ظاهرة له، ولكنه لم ينم وآثر السهر، في سفر طويل ينتظره، مخافة أن يصيب النبيّ ﷺ أدنى أذى وهو نائم، وإذا كان أبو بكر ﵁ قد أبى أن ينام أثناء نومة النبي ﷺ، وإذا كان وظف نفسه لخدمة الحبيب وهو يقظان، ولا أظن أبدا أن الصديق ينام والنبي ﷺ يقظان، فمتى كان ينام ﵁.
٤- عنايته ﵁ بكل ما يخص النبي ﷺ:
أ- عنايته بفراشه ﷺ، من حيث التسوية والظل والراحة أثناء النوم، قال رضي الله