الْبَلْغَمُ، لَكِنَّ تَوَلُّدَهُ فِي أَبْدَانِ الصِّبْيَانِ أَكْثَرُ، وَفِي الْقُسْطِ تَجْفِيفٌ يَشُدُّ اللَّهَاةَ وَيَرْفَعُهَا إِلَى مَكَانِهَا، وَقَدْ يَكُونُ نَفْعُهُ فِي هَذَا الدَّاءِ بِالْخَاصِّيَّةِ، وَقَدْ يَنْفَعُ فِي الْأَدْوَاءِ الْحَارَّةِ، وَالْأَدْوِيَةِ الْحَارَّةِ بِالذَّاتِ تَارَةً وَبِالْعَرْضِ أُخْرَى. وَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ «الْقَانُونِ» فِي مُعَالَجَةِ سُقُوطِ اللَّهَاةِ: الْقُسْطَ مَعَ الشَّبِّ الْيَمَانِيِّ، وَبِزْرِ الْمَرْوِ
وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ: هُوَ الْعُودُ الْهِنْدِيُّ، وَهُوَ الْأَبْيَضُ مِنْهُ، وَهُوَ حُلْوٌ، وَفِيهِ مَنَافِعُ عَدِيدَةٌ، وَكَانُوا يُعَالِجُونَ أَوْلَادَهُمْ بِغَمْزِ اللَّهَاةِ وَبِالْعِلَاقِ، وَهُوَ شَيْءٌ يُعَلِّقُونَهُ عَلَى الصِّبْيَانِ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، وَأَرْشَدَهُمْ إِلَى مَا هُوَ أَنْفَعُ لِلْأَطْفَالِ، وَأَسْهَلُ عَلَيْهِمْ.
وَالسَّعُوطُ: مَا يُصَبُّ فِي الْأَنْفِ، وَقَدْ يَكُونُ بِأَدْوِيَةٍ مُفْرَدَةٍ وَمُرَكَّبَةٍ تُدَقُّ وَتُنْخَلُ وَتُعْجَنُ وَتُجَفَّفُ، ثُمَّ تُحَلُّ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَيُسْعَطُ بِهَا فِي أَنْفِ الْإِنْسَانِ، وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ، وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ ما يرفعهما لينخفض رَأْسُهُ، فَيَتَمَكَّنُ السَّعُوطُ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى دِمَاغِهِ، وَيَسْتَخْرِجُ مَا فِيهِ مِنَ الدَّاءِ بِالْعُطَاسِ، وَقَدْ مَدَحَ النَّبِيُّ ﷺ التَّدَاوِي بِالسَّعُوطِ فِيمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِيهِ.
وَذَكَرَ أبو داود فِي «سُنَنِهِ» أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ استعط «١»
فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ ﷺ في علاج المفؤود
رَوَى أبو داود فِي «سُنَنِهِ» مِنْ حَدِيثِ مجاهد، عَنْ سعد، قَالَ: مَرِضْتُ مَرَضًا، فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا على فؤادي، وقال لي «إنّك رجل مفؤود فَأْتِ الحارث بن كلدة مِنْ ثَقِيفٍ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ يَتَطَبَّبُ، فَلْيَأْخُذْ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِنْ عَجْوَةِ المدينة، فليجأهنّ بنواهنّ ثم ليلدّك بهنّ» «٢» .
المفؤود: الَّذِي أُصِيبَ فُؤَادُهُ، فَهُوَ يَشْتَكِيهِ، كَالْمَبْطُونِ الَّذِي يَشْتَكِي بَطْنَهُ وَاللَّدُودُ مَا يُسْقَاهُ الْإِنْسَانُ مِنْ أَحَدِ جَانِبَيِ الْفَمِ.
وَفِي التَّمْرِ خَاصِّيَّةٌ عَجِيبَةٌ لِهَذَا الدَّاءِ، وَلَا سِيَّمَا تَمْرَ الْمَدِينَةِ، وَلَا سيما العجوة منه.