قَالَ: أَنَا ابْنُ مُلاعِبٍ قَالَ: أَنَا الأُرْمَوِيُّ قَالَ: أَنَا ابْنُ الْمَأْمُونِ، ثَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الأَزْدِيُّ، ثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى هَارُونُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الزُّهْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَبْد اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عن أبيه عن جده عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَنْ أَبِيهِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: أَكْثَرُ مَا نَالَتْ قُرَيْشٌ مِنْ رسول الله ﷺ إني رَأَيْتُ يَوْمًا قَالَ عَمْرٌو:
فَرَأَيْتُ عَيْنَيْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ زَرَفَتَا مِنْ تَذَكُّرِ ذَلِكَ، قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَدُهُ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ، وَفِي الْحَجَرِ ثَلاثَةُ نَفَرٍ جُلُوسٌ: عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، وَأَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا حَاذَاهُمْ أَسْمَعُوهُ بَعْضَ مَا يَكْرَهُ، فَعُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى وَسَطْتُهُ، فَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَأَدْخَلَ أَصَابِعَهُ فِي أَصَابِعِي حَتَّى طُفْنَا جَمِيعًا، فَلَمَّا حَاذَاهُمْ قَالَ أَبُو جَهْلٍ:
وَاللَّهِ لا نُصَالِحُكَ، مَا بَلَّ بَحْرٌ صُوفَةً وَأَنْتَ تَنْهَى أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا، فَقَالَ رسول الله ﷺ: «إني ذَلِكَ» ثُمَّ مَضَى عَنْهُمْ فَصَنَعُوا بِهِ فِي الشَّوْطِ الثَّالِثِ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي الشَّوْطِ الرَّابِعِ نَاهَضُوهُ، وَوَثَبَ أَبُو جَهْلٍ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ بِمَجَامِعِ ثَوْبِهِ، فَدَفَعْتُ فِي صَدْرِهِ فَوَقَع عَلَى اسْتِهِ، وَدَفَعَ أَبُو بَكْرٍ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ، ثُمَّ انْفَرَجُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ وَاقِفٌ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا وَاللَّهِ لا تَنْتَهُونَ حَتَّى يَحِلَّ بِكُمْ عِقَابُهُ عَاجِلا» قَالَ عُثْمَانُ: فَوَاللَّهِ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا أَخَذَهُ أَفْكَلٌ [١] وَهُوَ يَرْتَعِدُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «بِئْسَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ لِنَبِيِّكُمْ» ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَيْتِه، وَتَبِعْنَاهُ خَلْفَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ بَيْتِهِ، وَوَقَفَ عَلَى السُّدَّةِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ:
«أَبْشِرُوا، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ مُظْهِرٌ دِينَهُ، وَمُتِمٌّ كَلِمَتَهُ، وَنَاصِرٌ نَبِيَّهُ، إِنَّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ تَرَوْنَ مِمَّا يَذْبَحُ اللَّهُ بِأَيْدِيَكُمْ عَاجِلا» ثم انصرفنا إلى بيوتنا، فوالله لقد رأيتم قد ذبحهم الله بأيدينا» .
ومن ذَلِكَ خَبَرُ إِسْلامِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁: روينا عن ابن إسحق قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ وَكَانَ وَاعِيَةً أَنَّ أَبَا جَهْلٍ مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ الصَّفَا فَآذَاهُ وَشَتَمَهُ وَنَالَ مِنْهُ بَعْضَ مَا يَكْرَهُ مِنَ الْعَيْبِ لِدِينِهِ، وَالتَّضْعِيفِ لأَمْرِهِ، فَلَمْ يُكَلِّمْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَمَوْلاةٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ فِي مَسْكَنٍ لَهَا تَسْمَعُ ذَلِكَ، ثم انصرف