عَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ هِشَامٍ عَنْ جَدِّهِ حُبَيْشِ بْنِ خَالِدٍ صَاحِبِ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّ رَسُول الله ﷺ خرج من مَكَّةَ مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ خَبَرِ أَبِي سُلَيْطٍ وَذَكَرَ الأَبْيَاتَ وزاد فيها:
فيا لقصي مَا زَوَى اللَّهُ عَنْكُمْ ... بِهِ مِنْ فِعَالٍ لا تُجَازَى وَسُؤْدُدِ
سَلُوا أُخْتَكُمْ عَنْ شَاتِهَا وَإِنَائِهَا ... فَإِنَّكُمُ إِنْ تَسْأَلُوا الشَّاةَ تَشْهَدِ
دَعَاهَا بِشَاةٍ حَائِلٍ فَتَحَلَّبَتْ ... عَلَيْهِ صَرِيحًا ضَرَّةُ الشَّاةِ مُزْبِدِ
فَغَادَرَهَا رَهْنًا لَدَيْهَا بِحَالِبٍ ... تُرَدِّدُهَا فِي مَصْدَرٍ ثُمَّ مَوْرِدِ
فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ يُجَاوِبُ الْهَاتِفَ:
لَقَدْ خَابَ قَوْمٌ زَالَ عَنْهُمْ نَبِيُّهُمْ ... وَقَدَّسَ مَنْ يَسْرِي إِلَيْهِمْ وَيَغْتَدِي
تَرَحَّلَ عَنْ قَوْمٍ فَضَلَّتْ عُقُولُهُمْ ... وَحَلَّ عَلَى قَوْمٍ بِنُورٍ مُجَدَّدِ
هَدَاهُمْ بِهِ بَعْدَ الضَّلالَةِ رَبُّهُمْ ... وَأَرْشَدَهُمْ مَنْ يَتْبَعِ الْحَقَّ يُرْشَدِ [١]
وَقَدْ نَزَلَتْ مِنْهُ عَلَى أَهْلِ يَثْرَبِ ... رِكَابُ هُدَى حَلَّتْ عَلَيْهِمْ بِأَسْعَدِ
نَبِيٌّ يَرَى ما لا يرى الناس حوله ... ويتلوا كِتَابَ اللَّهِ فِي كُلِّ مَسْجِدِ
وَإِنْ قَالَ فِي يَوْمٍ مَقَالَةَ غَائِبِ ... فَتَصْدِيقُهَا فِي الْيَوْمِ أَوْ فِي ضُحَى الْغَدِ
لِيُهْنِ أَبَا بَكْرٍ سَعَادَةُ جَدِّهِ ... بِصُحْبَتِهِ مَنْ يُسْعِدِ اللَّهُ يَسْعَدِ [٢]
وَاجْتَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وَجْهِهِ ذَلِكَ بِعَبْدٍ يَرْعَى غَنَمًا فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِ مَا
رَوَيْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْبَيْهَقِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ قَيْسِ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ: لَمَّا انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بكر مستخفيين، مَرَّا بِعَبْدٍ يَرْعَى غَنَمًا فَاسْتَسْقَيَاهُ اللَّبَنَ، فَقَالَ: مَا عِنْدِي شَاةٌ تُحْلَبُ غَيْرَ أَنَّ هَاهُنَا عَنَاقًا [٣] حَمَلَتْ أَوَّلَ وَقَدْ أُخْدِجَتْ [٤] ، وَمَا بَقِيَ لَهَا لَبَنٌ، فَقَالَ: «ادْعُ بِهَا» فَدَعَا بِهَا، فَاعْتَقَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَمَسَحَ ضَرْعَهَا وَدَعَا حَتَّى أَنْزَلَتْ، وَقَالَ: جَاءَ أَبُو بكر بمجن