بَدْءُ الأَذَانِ
وَكَانَ النَّاسُ إِنَّمَا يَجْتَمِعُونَ إِلَى الصَّلاةِ لِتَحِينُ مَوَاقِيتُهَا مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ فَهَمَّ رسول الله ﷺ أن يَجْعَلَ بُوقًا كَبُوقِ الْيَهُودِ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِهِ لِصَلاتِهِمْ ثُمَّ كَرِهَهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِالنَّاقُوسِ فَنُحِتَ لِيَضْرِبَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الصَّلاةِ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ رَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ أَخُو بَلْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ النِّدَاءَ. رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ: ثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتُّلِيُّ وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ وَحَدِيثُ عَبَّادٍ أَتَمُّ قَالا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، قَالَ زِيَادٌ: أَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ: اهْتَمَّ النَّبِيُّ ﷺ لِلصَّلاةِ، كَيْفَ يَجْمَعُ النَّاسَ لَهَا، فَقِيلَ لَهُ: انْصِبْ رَايَةً عِنْدَ حُضُورِ الصَّلاةِ، فَإِذَا رَأَوْهَا آذَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ، قَالَ فَذُكِرَ لَهُ القنع (يَعْنِي الشَّبُّورَ) [١]
وَقَالَ زِيَادٌ: شَبُّورُ الْيَهُودِ، فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ وَقَالَ: «هُوَ مِنْ أَمْرِ الْيَهُودِ» قَالَ: فَذُكِرَ لَهُ النَّاقُوسُ فَقَالَ: «هُوَ مِنْ أمر النصارى» فَانْصَرَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ وَهُوَ مُهْتَمٌّ لهم رسول الله ﷺ، فَأُرِيَ الأَذَانَ فِي مَنَامِهِ، قَالَ: فَغَدَا عَلَى رسول الله ﷺ فأخبره، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَبَيْنَ نَائِمٍ وَيَقْظَانَ، إِذْ أَتَانِي آتٍ فَأَرَانِي الأَذَانَ، قَالَ:
وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَدْ رَآهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَكَتَمَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا، قال: ثم