بِالْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أُمِرَ أَنْ يُوَجِّهَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَاسْتَدَارَ إِلَيْهِ وَدَارَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ، وَيُقَالُ: بَلْ زَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّ بِشْرِ بْنِ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ فِي بَنِي سَلَمَةَ، فَصَنَعَتْ لَهُ طَعَامًا، وَحَانَتِ الظهر، فصلى رسول الله ﷺ بِأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أُمِرَ أَنْ يُوَجِّهَ إلى الكعبة [فاستدار إلى الكعبة واستقبله] [١] الْمِيزَابَ، فَسُمِّيَ الْمَسْجِدُ: مَسْجِدَ الْقِبْلَتَيْنِ، وَذَلِكَ يَوْمَ الإثنين للنصف مِنْ رَجَبٍ عَلَى رَأْسِ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا. وَفَرْضُ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي شَعْبَانَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا. قَالَ مُحَمَّد بْنُ عُمَرَ: وَهَذَا الثَّبْتُ عِنْدَنَا [٢] .
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الصَّحِيحُ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ المسيب وابن إسحق. وَقَدْ رُوِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَرُوِيَ بَعْدَ سَنَتَيْنِ، وَرُوِيَ بَعْدَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ، وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلا، وَأَمَّا الصَّلاةُ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا تَحْوِيلُ الْقِبْلَةِ فَفِي خَبَرِ الْوَاقِدِيِّ، هَذَا أَنَّهَا الظُّهْر، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ قَبْلَ هَذَا أَنَّهَا الْعَصْرُ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَنَزَلَ: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَرَّ رَجُلٌ بِقَوْمٍ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ وَهُمْ ركوع في صلاة الفجر [وقد صلي ركعة] [٣] فَنَادَى: أَلَا إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ حُوِّلَتْ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَمَالُوا إِلَى الْكَعْبَةِ [٤] . وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، ثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلاقَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَوْسٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: صَلَّيْنَا إِحْدَى صَلاتَيِ الْعَشِيِّ، فَقَامَ رَجُلٌ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ وَنَحْنُ فِي الصَّلاةِ فَنَادَى: إِنَّ الصَّلاةَ قد وجهت نحو الكعبة [فتحول أبو انحرف] [٥] إمامنا نحو الكعبة والنساء والصبيان [٦] . وَلَيْسَ فِي هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ مَا يُعَارِضُ مَا قبلهما لأن بلوغ التحويل غير التحويل.