ضربه بالسوط فوقه وصوت لفارس يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيْزُوم، فَنَظَر إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ، وَشُقَّ وَجُهَهُ كَضَرْبَةِ السَّوْطِ، فَاخْضَرَّ ذَلِكَ أَجَمع فَجَاءَ الأَنْصَارِي فَحَدَّثَ بِذَلِكَ رَسُول اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «صَدَقْتَ، ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ» فَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ وَأَسَرُوا سَبْعِينَ الْحَدِيثَ [١] .
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، ثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: «هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أَدَاةُ الْحَرْبِ» .
وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ سَعْد قَالَ: أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا حماد بن بدر، ثنا أيوب وزيد بْنُ حَازِمٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا عِكْرِمَةَ يَقْرَؤُهَا: فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا [٢] قَالَ حَمَّاد: وَزَادَ أَيُّوبُ قَالَ: قَالَ عِكْرِمَةُ: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعَنْاقِ، قَالَ: كَانَ يَوْمَئِذٍ يُنْدَرُ رَأْس الرَّجُلِ لا يَدْرِي مَنْ ضَرَبَهُ، وَتُنْدَرُ يَدُ الرَّجُلِ لا يَدْرِي مَنْ ضَرَبَهُ.
قَالَ ابن إسحق، وَقَدْ رُمِيَ مُهَجَّعٌ، مَوْلَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بسهم فقتل، فكان أول قتيل الْمُسْلِمِينَ، ثُمّ رَمَى حَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ أَحَدَ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ وَهُوَ يَشْرَبُ مِنَ الْحَوْضِ بِسَهْمٍ، فَأَصَابَ نَحْرَهُ فَقُتِلَ، ثُمَ خَرَجَ رسول الله ﷺ إلى النَّاسِ فَحَرَّضَهُمْ وَقَالَ:
«وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّد بِيَدِهِ لا يُقَاتِلُهُمُ الْيَوْمَ رَجُل فَيُقْتَلَ صَابِرًا محتسبًا مقبلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ، إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَةَ»
فَقَالَ عُمَيْرُ بْنُ الحمامِ، أَخُو بَنِي سَلَمَةَ، وَفِي يَدِهِ تَمَرَاتٌ يَأْكُلُهُنَّ:
بخ بخ [٣] ، أَفَمَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَنْ أَدْخُلَ الْجَنَّة إِلا أَنْ يَقْتُلَنِي هَؤُلاءِ، قَالَ: ثُمَّ قَذَفَ التَّمَرَاتِ مِنْ يَدِهِ وَأَخَذَ سَيْفَهُ فَقَاتَلَ الْقَوم حَتَّى قُتِلَ.
وَقَالَ ابْنُ عُقْبَةَ: أَوَّلُ قَتِيلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ عُمَيْرُ بْنُ الْحمامِ. وَقَالَ ابْنُ سَعْد: فكان أول من جرح مِنَ الْمُسْلِمينَ مهجعٌ مَوْلَى عُمَرَ بْن الْخَطَّابِ، فَقَتَلَهُ عَامِرُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ، وَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ قتل مِنَ الأَنْصَارِ حَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ، وَيُقَالُ: قَتَلَهُ حِبَّانُ بْنُ الْعرقَةِ، وَيُقَالُ: عُمَيْرُ بْنُ الْحمامِ قَتَلَهُ خَالِدُ بْنُ الأَعْلَمِ الْعُقَيْلِيُّ.
قَالَ ابْنُ إسحق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن عوف بن الحارث، وهو