وروينا عن ابن عائذ وأخبرني الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، قَالَ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلا فَلَهُ سَلَبُهُ، وَمَنْ جَاءَ بِأَسِيرٍ فَلَهُ سَلَبُهُ» ، فَجَاءَ أَبُو الْيُسْرِ بِأَسِيرَيْنِ، فَقَالَ سَعْدٌ: أَيْ رسول الله: أما والله ما كان بناء جنبن عَنِ الْعَدُوِّ، وَلا ضَنٌّ بِالْحَيَاةِ أَنْ نَصْنَعَ مَا صَنَعَ إِخْوَانُنَا، وَلَكِنْ رَأَيْنَاكَ قَدْ أَفْرَدْتَ، فَكَرِهْنَا أَنْ تَكُونَ بِمَضْيَعَةٍ، قَالَ: فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُوَزِّعُوا تِلْكَ الْغَنَائِمَ بَيْنَهُمْ.
الْمَشْهُورُ
أَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلا فَلَهُ سَلَبُهُ»
إِنَّمَا كَانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ وَأُحُدٍ فَأَكْثَرَ مَا يُوجَدُ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ لا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَدْ رَوَى أَرْبَابُ الْمَغَازِي وَالسِّيَرِ أَنَّ سَعْد بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَأَخَذَ سَيْفَهُ، فَنَفَّلَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِيَّاهُ، حَتَّى نَزَلَتْ سُورَةُ الأَنْفَالِ، وَأَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ بَارَزَ يَوْمَئِذٍ رَجُلا فَنَفَّلَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ سَلَبَهُ، وَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ نَفَّلَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ سَلَبَ أَبِي جَهْلٍ. وَأَمَّا ابْنُ الْكَلْبِيِّ فَمُضَعّفٌ عِنْدَهُمْ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابن عباس مخصوصة بمزيد تضعيف.
رجع إلى خبر ابن إسحق: ثم بعث رسول الله ﷺ عَبْد اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ بَشِيرًا إِلَى أَهْلِ الْعَالِيَةِ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَبَعَثَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ إِلَى السَّافِلَةِ. قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: فَأَتَانَا الْخَبَرُ حِينَ سَوَّيْنَا عَلَى رُقَيَّةَ بِنْتِ رَسُول اللَّهِ ﷺ [١] ثُمَّ أَقْبَلَ ﵇ قَافِلا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَمَعَه الأُسَارَى مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَفِيهِمْ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، وَالنَّضْرُ بن الحرث، وَاحْتَمَلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مَعَهُ النَّفْلَ الَّذِي أُصِيبَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ [٢] عَبْد اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ مِنْ بَنِي مازن بن النجار، ثم أقبل عليه