سرية زيد بن حارثة إلى القردة اسم ماء
قال ابن إسحق: وَكَانَ مِنْ حَدِيثِهَا أَنَّ قُرَيْشًا خَافُوا مِنْ طَرِيقِهِمْ الَّتِي يَسْلُكُونَ إِلَى الشَّامِ حِينَ كَانَ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ مَا كَانَ، فَسَلَكُوا طَرِيقَ الْعِرَاقِ، فَخَرَجَ مِنْهُمْ تُجَّارٌ، فِيهِمْ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَمَعَهُمْ فِضَّةٌ كَثِيرَةٌ، وَهِيَ عظمُ تِجَارَتِهِمْ، وَاسْتَأْجَرُوا رَجُلا يُقَالُ لَهُ: فُرَاتُ بْنُ حَيَّانَ يَدُلُّهُمْ فِي ذَلِكَ الطَّرِيقِ، وَبَعَثَ رَسُول الله ﷺ زيد بن حَارِثَةَ، فَلَقِيَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْمَاءِ، فَأَصَابَ تِلْكَ الْعِيرَ وَمَا فِيهَا، وَأَعْجَزَهُ الرِّجَال، فَقَدِمَ بِهَا علي رسول الله ﷺ، فَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ بَعْدَ أُحُدٍ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ الآخِرَةِ يُؤَنِّبُ قُرَيْشًا فِي أَخْذِهَا تِلْكَ الطَّرِيقِ:
دَعُوا فَلَجَاتِ الشَّامِ قَدْ حَالَ دونها ... جلاد كأفواه المخاض الأوراك
بِأَيْدِي رِجَالٍ هَاجَرُوا نَحْوَ رَبِّهِمْ ... وَأَنْصَارِهِ حَقًّا وَأَيْدِي الْمَلائِكِ
إِذَا سَلَكْتَ لِلْغَوْرِ مِنْ بَطْنِ عَالِجٍ ... فَقولا لَهَا لَيْسَ الطَّرِيقُ هُنَالِكِ [١]
وَقَالَ ابْنُ سَعْد: كَانَتْ لِهِلالِ جُمَادَى الآخِرَةِ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا مِنْ مُهَاجِرِهِ [٢] ، وَهِيَ أول سرية خرج فيها زيد أميرا. والقردة مِنْ أَرْضِ نَجْدٍ مِنَ [٣] الرَّبَذَةِ وَالغمرةُ نَاحِيَة ذَات عِرْق، بَعَثَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَعْتَرِضُ الْعِيرَ لِقُرَيْشٍ، فِيهَا صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَحُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، وَعَبْد اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَمَعَهُ مَالٌ كَثِيرٌ [٤]